خبر الثقلين من الأخبار المتواترة الآمرة باستنباط الأحكام من ظواهر الكتاب و ) مرّ في شرحنا أنّ ( هذه الأخبار ) قطعية دلالة وسندا أي ( تفيد ) لنا ( القطع بعدم إرادة ) أي نقطع بأنّه ليس المراد ( الاستدلال بظواهر الكتاب بعد ورود تفسيرها من الأئمة - عليهم السلام - ) بل المراد الاستدلال بها بالاستقلال ( وليست ظاهرة في ذلك ) .
وبالجملة هذا المتواتر نص في المدّعى لا أنّه ظاهر ( حتى يكون التمسك بظاهرها « متواتر » لغير المشافهين بها « متواتر » مصادرة ) وقد مرّ أنّه على تقدير كونه ظاهرا لا نصا يثبت به المدعى أيضا بواسطة فهم المشافهين ، فراجع ولا تغفل ولعلّه إلى ذلك أشار بقوله بعد سطرين فافهم .
قوله : ( بل يمكن أن يقال إنّ خبر الثقلين ليس له ظهور إلّا في ) أمر آخر لا ربط له بما نحن فيه وهو ( وجوب اطاعتهما ) أي الكتاب والعترة ( وحرمة مخالفتهما بعد إحراز الإطاعة والمخالفة ) أي بعد العلم بالواجبات والمحرّمات وغيرهما ( وليس ) خبر الثقلين ( في مقام اعتبار الظن الحاصل بهما « ثقلين » في تشخيص الإطاعة والمعصية ) أي في تعيين الواجبات والمحرّمات ( فافهم ) تقدم قبل سطور وجهه المحتمل .
( ثم إنّ لصاحب المعالم - ره - في هذا المقام ) أي في حجية ظواهر الآيات ( كلاما يحتمل التفصيل المتقدم ) أي التفصيل بين المشافه وغيره ( لا بأس بالإشارة إليه . قال في الدليل الرابع من أدلة حجية خبر الواحد بعد ذكر انسداد باب العلم في غير الضروري من الأحكام لفقد الاجماع ) المحصل ( والسنة المتواترة ) إلّا في نادر الأحكام ( ووضوح كون أصل البراءة لا تفيد غير الظن ، وكون الكتاب ظني الدلالة ما لفظه : لا يقال إنّ الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون ، وذلك بضميمة مقدمة خارجية وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر ) أي بلفظ هو ظاهر في معنى ( وهو يريد خلافه ) أي يقبح هذا الخطاب ( من غير دلالة تصرف عن
شرح الرسائل — صفحة 213
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢١٣