تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
مبحث حجية الظواهر أنّ العلماء وأهل اللسان متفقون على العمل بالظواهر فلا وجه للفرق بين من قصد افهامه وبين غيره . وحاصل الجواب هو انّا نقطع بالوجدان أنّ مناط حجية الظواهر هو الظن بالمراد وهو انّما يحصل لمن قصد افهامه دون غيره لما تقدّم مشروحا ، فهم متفقون على العمل بالظواهر إذا كانوا مقصودين بالافهام ( إلّا أن يثبت كون أصالة عدم القرينة حجّة من باب التعبّد ) أي إن قلنا بأنّ العلماء وأهل اللسان يعملون بالظواهر وأصالة عدم القرينة تعبّدا لا بمناط الظن ، فلا يفرق حينئذ بين من قصد افهامه وبين غيره ( ودون اثباتها خرط القتاد ) أي إثبات الحجية التعبّدية أصعب من خرط القتاد إذ المسلّم هو أنّ المناط هو الظن النوعي . ( ودعوى أنّ الغالب اتصال القرائن فاحتمال اعتماد المتكلّم على القرينة المنفصلة مرجوح لندرته ) حاصل الاشكال : انّا سلّمنا أنّ مناط الحجية هو الظن دون التعبّد إلّا أنّ الظن بإرادة الظاهر كما يحصل لمن قصد افهامه لمرجوحية احتمال الغفلة ، كذلك يحصل الظن لمن لم يقصد افهامه لمرجوحية احتمال اختفاء القرينة المنفصلة لأنّها نادرة الوجود ، فهم متفقون على العمل بالظواهر وأصالة عدم الغفلة وأصالة عدم الاختفاء . وبعبارة أخرى اتفقوا على مطلق أصالة عدم القرينة ( مردودة بأنّ من المشاهد المحسوس تطرّق ) أي عروض ( التقييد والتخصيص إلى أكثر العمومات والاطلاقات مع عدم وجوده في الكلام ) متّصلا ( وليس ) ذلك التطرّق ( إلّا لكون الاعتماد في ذلك ) الموارد ( كلّه على القرائن المنفصلة سواء كانت منفصلة ) من الأوّل أي ( عند الاعتماد كالقرائن ) الحالية و ( العقلية والنقلية الخارجية ) كما تقدمت الأمثلة ( أم كانت مقالية متّصلة لكن عرض لها الانفصال بعد ذلك لعروض التقطيع للاخبار ) كما إذا ورد : أكرم العلماء إلّا النحاة ، فنقل الراوي في موضع أنّه قال : أكرم العلماء ، وفي موضع آخر أنّه قال : لا تكرم النحاة ( أو حصول التفاوت من جهة النقل بالمعنى ) كما إذا قال : أكرم