حال من لم يقصد افهامه ، فيحتمل اختفاء القرائن ، فلا يحصل له الظن بالمراد من نفس ظواهر الآيات والأخبار ( حتى لو فرضنا الفحص فاحتمال وجود القرينة حين الخطاب واختفائها علينا ) احتمال قوي إذ ( ليس هنا ما يوجب مرجوحيته حتى لو تفحّصنا عنها ولم نجدها ) حاصله : أنّك قد عرفت أنّ من قصد افهامه لا يحتمل إلّا الغفلة وهو احتمال ضعيف لا يمنع من حصول الظن بالمراد ، وأمّا من لم يقصد افهامه فهو يحتمل اختفاء القرينة ، وهذا احتمال قوي باق بعد الفحص واليأس فلا يحصل له الظن بإرادة الظاهر ( إذ لا يحكم العادة ولو ظنا بأنّها لو كانت لظفرنا بها ) .
أي إن قلت : بأنّا بعد الفحص الكامل نقطع عادة أو نظن بانتفاء القرينة إذ لو كانت لوجدناها .
قلت : لا يحكم العادة بذلك ( إذ كثير من الأمور قد اختفت علينا بل لا يبعد دعوى العلم بأنّ ما اختفي علينا من الأخبار والقرائن أكثر مما ظفرنا بها ) فكيف يظن بعد الفحص بانتفاء القرينة .
( مع أنّا لو سلمنا حصول الظن ) بعد الفحص ( بانتفاء القرينة المتّصلة ) وأغمضنا النظر عن تقطيع الأخبار وغيره الموجب لاضمحلال القرائن المتّصلة ( لكن القرائن الحالية ) كصدور الكلام في حال التقية ( وما ) أي والقرائن التي ( اعتمد عليه المتكلّم من الأمور العقلية ) الكلية كوقوع الأمر عقيب الحظر أو الجزئية كما إذا قال : أكرم العلماء ، والعبد قاطع بأنّ المولى مبغض للنحاة ( أو النقلية الكلية ) كقوله : لا شك لكثير الشك ، فإنّه مقيّد لأحكام الشك ( أو الجزئية ) كأن يقول : أكرم العلماء ثم قال : لا تكرم النحاة ، وبالجملة القرائن المنفصلة ( المعلومة عند المخاطب الصارفة لظاهر الكلام ليست مما يحصل الظن بانتفائها بعد البحث والفحص ) .
وبالجملة لا وجه لحصول الظن بإرادة الظاهر لمن لم يقصد افهامه ( ولو
شرح الرسائل — صفحة 204
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٠٤