تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بل يحتمل اختفاء القرائن بالنسبة إليه ( فوقوعه « شخص » في خلاف المقصود لا ينحصر سببه في الغفلة ) بل ربّما يكون لاختفاء القرائن . ملخص الفرق هو أنّ المقصود بالتفهيم قاطع بأنّ المتكلّم ذكر الكلام على وجه يفيد له المراد . غاية الأمر احتمال الغفلة من أحدهما وهو ضعيف في نفسه ، والأصل عدمها بالاجماع ، فيحصل له الظن بالمراد وهو مناط الحجية ، وأمّا من لم يقصد افهامه فهو يحتمل اختفاء القرائن بالنسبة إليه ويحتمل غفلة أحدهما عن القرينة ، ومع هذين الاحتمالين لا يظن بالمراد ( فإنّا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يكون صارفا عن ظاهره واحتملنا أن يكون المخاطب قد فهم المراد بقرينة قد اختفيت علينا ) . وبعبارة أخرى : إنّا إذا لم نجد القرينة نحتمل عقلا أنّ الشارع لاحظ حال المخاطب فقط ونصب قرينة منفصلة مثلا وصلت إلى المخاطب ولم تصل إلينا ( فلا يكون هذا الاحتمال لأجل غفلة من المتكلّم أو منّا ) فاحتمال الاختفاء غير احتمال الغفلة ( إذ لا يجب على المتكلّم إلّا ) رعاية حال المخاطب أي ( نصب القرينة لمن يقصد افهامه ) قوله ( مع أنّ عدم تحقّق الغفلة من المتكلّم في محل الكلام مفروض ) غرضه أنّ ما ذكر من الاحتمالين إنّما هو في سائر الموارد ، وأمّا فيما نحن فيه أعني الآيات والأخبار فيحتمل اختفاء القرينة فقط ، ولا يحتمل الغفلة لا من المتكلّم ( لكونه معصوما ) ولا من المجتهدين لأنّهم يجتهدون في الفحص كما قال : ( وليس اختفاء القرينة علينا مسببا عن غفلتنا عنه بل لدواعي الاختفاء ) أي كان للاختفاء جهات أخرى ( الخارجة عن مدخلية المتكلّم ، ومن القى إليه الكلام ) فليس لغفلة الشارع أو لغفلة المجتهدين مدخلية في الاختفاء ، بل اختفيت القرائن علينا إمّا لتقطيع الأخبار أو النقل بالمعنى الموجب لزوال القرينة ، وإمّا لعدم وصول بعض الأخبار إلينا أو لكون القرينة حالية مختصّة بالمخاطب أو غير ذلك . ( فليس هنا شيء يوجب بنفسه الظن بالمراد ) أي إذا لم يجب للمتكلّم رعاية