تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فكيف يحتاج ذلك ( إلى ورود التفسير بذلك من أهل البيت - عليهم السلام - ) . وبالجملة إذا جاز استفادة الحكم المحتاج إلى التأمل من ظاهر الآية فالأحكام التي يدل عليها ظاهر الكتاب من دون حاجة إلى تأمل ، كدلالة الآية المذكورة على عدم وجوب الغسل أو الوضوء عند الحرج الشديد يجوز استفادتها منه بطريق أولى ولا حاجة إلى تفسير الحجة - عليه السلام - . ( ومن ذلك ) أي من الأخبار الدالة قولا على حجية ظاهر الكتاب ( ما ورد من أنّ المصلّي أربعا في السفر إن قرئت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة ، وإلّا فلا ) فدلّ هذا الخبر قولا على حجية ظاهر الآية ( وفي بعض الروايات إن قرئت عليه وفسرت له ) وهو يوهم توقف الاستفادة من الآية على تفسيرهم - عليهم السلام - كما اختاره الأخباري ، إلّا أنّه مندفع بأنّ هناك مرادان : أحدهما : المراد من اللفظ الظاهر فيه ، أعني : جواز القصر والرخصة فيه وهذه الجهة لا تحتاج إلى التفسير ، والآخر : المراد الواقعي وهو وجوب القصر ومن هذه الجهة الاحتياج إلى التفسير ضروري كما قال : ( والظاهر ولو بحكم ) أي ببركة . ( أصالة الاطلاق في باقي الروايات أنّ المراد من تفسيرها له ) تفسير الجهة الثانية قوله : والظاهر ، يعني : أنّ نفس لفظ التفسير ظاهر في إرادة تفسير الجهة الثانية لا الأولى ، لأنّه كشف القناع ولا قناع في المعنى المراد من اللفظ الظاهر فيه ، وقوله : ولو بحكم ، إلى آخره ، أي ولو سلم انّ لفظ التفسير يعم الجهة الأولى أيضا إلّا أنّ هناك قرينة على كونه ناظرا إلى الجهة الثانية ، وهي أنّه لو كان ناظرا إلى الجهة الأولى لزم تقييد الروايات الدالة على جواز التمسك بالقرآن بلا قيد التفسير والأصل الاطلاق . وبالجملة لمّا كان القصر في النظر بعيدا كان المناسب للشارع بيان الجواز
شرح الرسائل — صفحة 183 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى