بالمعنى الأعم الغير المنافي للوجوب دفعا للاستبعاد وايكال بيان الوجوب إلى الخارج فالمراد بالتفسير :
( بيان أنّ المراد بقوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا
بيان الترخيص ) الموجود ( في أصل تشريع القصر و ) بيان ( كونه « تشريع » مبنيا على التخفيف فلا ينافي ) ذلك ، أي بيان الترخيص في أصل تشريع القصر ( تعين القصر على المسافر وعدم صحة الاتمام منه ) بالدليل الخارجي .
( و ) معلوم أنّ ( مثل هذه المخالفة للظاهر ) أعني : وجوب القصر وكون الآية بصدد بيان ترخيص أصل التشريع الغير المنافي للوجوب ( يحتاج إلى التفسير بلا شبهة وقد ذكر زرارة ومحمد بن مسلم للإمام - عليه السلام - إنّ اللّه تعالى قال :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
ولم يقل : افعلوا ) فكيف يناسب نفي الجناح الوجوب ( فأجاب - عليه السلام - : بأنّه من قبيل قوله تعالى :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
) فإنّ الوجوب يستفاد من الخارج ، وعبر في الآية بنفي الجناح ، لأنّ الناس يتوهّمون أن تشريع السعي بين الصفا والمروة بعيد ، فصرح الشرع بشرعيته في مقابل توهّمهم ( وهذا أيضا يدل على تقرير الإمام - عليه السلام - لهما في التعرض لاستفادة الأحكام من الكتاب والدخل والتصرف في ظواهره ) .
وبالجملة هما - قدّس سرّهما - قد تعرضا في حضوره - عليه السلام - لاستنباط الحكم من الكتاب والمداخلة فيه والإشكال في ظاهره ، وهو - عليه السلام - قد قررهما ولم يقل لهما لا تمسكا بالكتاب .
( ومن ذلك ) الأخبار الدالة على أنّ الكتاب صدر للأفهام ويجوز التمسك به ( استشهاد الإمام - عليه السلام - بآيات كثيرة مثل الاستشهاد لحلية بعض النسوان بقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
و ) مثل استشهاده ( في عدم جواز طلاق العبد ) لزوجته ( بقوله :
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
ومن ذلك الاستشهاد لحلية