ملخص الكلام من أوّله إلى هنا أنّ المحرّم إنّما هو التفسير بالرأي ، وهو إمّا حمل اللفظ على خلاف ظاهره ، أو أحد الاحتمالين كما هو المتبادر . ويؤيده الحديث الطويل ، وامّا حمل اللفظ على ظاهره من دون فحص وهو الأنسب هنا لأنّ الممنوع عن التفسير بالرأي ، المخالفون ، بشهادة جريان أبي حنيفة ، ومعلوم أنّهم يفسرون برأيهم بمعنى يحملون اللفظ على ظاهره من دون فحص في الأخبار ، لا بمعنى أنّهم يحملون اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه ( إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع ) وجود دلالة ( الكتاب والسنّة .
ويرشد إلى هذا ) أي إلى أنّ المخالفين يعملون بالظواهر البدوية من دون تأمل وفحص ( قول أبي عبد اللّه - عليه السلام - في ذم المخالفين إنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنون انّه الناسخ واحتجوا بالخاص ) أي بالعام المخصص ( وهم يظنون أنّه العام ) الغير المخصص ( واحتجّوا بأوّل الآية وتركوا السنة ) الواردة ( في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره ) أي لم يعرفوا ابتداء الكلام وانتهاءه ( إذ لم يأخذوه ) أي طريق الاحتجاج بالكتاب ( عن أهله - عليهم السلام - فضلّوا وأضلّوا .
وبالجملة فالانصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبع في سائر الأدلة ) لأنّ العمل بالظاهر بعد الفحص ليس تفسيرا أوّلا ، وليس تفسيرا بالرأي ثانيا ، والأصل في الكلام صدوره للأفهام فيعمل بظواهر القرآن كسائر الظواهر بعد الفحص ( خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين - عليهم السلام - ) .
ثانيها : قوله : ( كيف ولو دلت ) الأخبار المتقدمة ( على المنع من العمل على هذا الوجه ) أي العمل على ظواهر القرآن بعد التأمل والفحص ( دلت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل البيت - عليهم السلام - ) إذ لا فرق بين القرآن وأحاديثهم - عليهم السلام - من حيث المانع المتوهم ، أعني : العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في
شرح الرسائل — صفحة 179
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٧٩