الذين أنزل إليهم ، ويلك ما هو « علم » إلّا عند الخاصة ) المعصومين ( من ذرية نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم وما ورثك اللّه ) أي ما أنزل اللّه إليك أو ما علّمك ( من كتابه حرفا .
وفي رواية زيد الشحام قال : دخل قتادة على أبي جعفر « الباقر » - عليه السلام - فقال - عليه السلام - له : أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون ) لا يخفى أنّ هذا أحسن الأدب مع الإمام - عليه السلام - وأبو حنيفة أساء الأدب ( فقال - عليه السلام - : بلغني أنّك تفسر القرآن ؟ قال : نعم - إلى أن قال : - يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء ) أي من عند ( نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد فسرت من ) قول ( الرجال فقد هلكت وأهلكت ، يا قتادة ويحك إنّما يعرف القرآن من خوطب به ، إلى غير ذلك ممّا ادعى في الوسائل في كتاب القضاء ) والحكومة أي ادعى ( تجاوزها عن حد التواتر .
وحاصل هذا الوجه يرجع إلى أنّ منع الشارع عن ذلك ) أي عن العمل بظواهر القرآن وتفسيره ( يكشف عن أنّ مقصود المتكلم ) تعالى ( ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام ) فإرادة خلاف الظاهر فيه كثير ، وإلا لم يمنع عن العمل به ( فليس ) القرآن ( من قبيل المحاورات العرفية ) الصادرة للأفهام ، وحينئذ فلا يجوز اجراء أصالة عدم القرينة فيه والأخذ بظواهره لأنّ أهل اللسان إنّما يعتمدون إليها فيما صدر للأفهام بنفسه .
( والجواب عن الاستدلال بها « أخبار » ) بوجوه ثلاث :
أحدها : ( أنّها ) تدل على المنع من التفسير بالرأي و ( لا تدل على المنع من العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها وإرادة خلاف ظاهرها في الأخبار ) والحاصل أنّ الأصل في الكلام هو صدوره للأفهام ، فالكتاب إنّما صدر للأفهام ، فما كان منه ظاهر المعنى يجوز الأخذ بظاهره بواسطة أصالة عدم القرينة الصارفة بشرط الفحص في الأخبار وعدم وجدان الناسخ
شرح الرسائل — صفحة 176
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٧٦