والمخصص وغيرهما من القرائن الصارفة ، وما كان منه مجملا محتاجا إلى التفسير فلا يجوز تفسيره بالرأي ، بل لا بدّ من بيان الحجة للأخبار المتقدمة ( إذ من المعلوم انّ هذا ) أي أخذ الظاهر بعد الفحص واليأس عن القرينة ( لا يسمى تفسيرا ) بل ترجمة ( فانّ أحدا من العقلاء إذا رأى في كتاب « نامه » مولاه انّه أمره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته « مولى » له « عاقل » ) أي بلسانه الذي هو متعارف بينهما في مقام التخاطب ( « عربيا » كان أو « فارسيا » أو غيرهما فعمل به وامتثله ) أي أخذ ظاهره بواسطة أصالة عدم القرينة بعد الفحص واليأس ( لم يعد هذا تفسيرا إذ التفسير كشف القناع ) والقناع إنّما هو في المجملات دون الظواهر ( إذ لو سلم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا ) أي سلمنا أنّ التفسير أعم من حمل الظاهر على ظاهره ، وحمل المجمل على أحد محتملاته لرجحانه في النظر ( لكن ) الأخبار لا تدل على حرمة التفسير ، وإنّما تدل على حرمة التفسير بالرأي ، وهو غير ما نحن فيه إذ ( الظاهر أنّ المراد بالرأي هو الاعتبار ) أي التصور ( العقلي الظنّي الراجع إلى الاستحسان « پسنديدن » فلا يشمل ) ما نحن فيه ، أعني : ( حمل ظواهر الكلام ) بعد الفحص ( على معانيها اللغوية والعرفية وحينئذ ) أي إذا علمت أنّ الحرام هو التفسير بالرأي ، وعلمت معنى الرأي ، وعلمت أنّه غير ما نحن فيه .
( فالمراد بالتفسير بالرأي ) في الأخبار المتقدمة أحد الأمرين :
أوّلهما : قوله : ( إمّا حمل اللفظ على خلاف ظاهره ) كحمل الأسد في قولنا :
رأيت أسدا ، على الرجل الشجاع ( أو ) على ( أحد احتماليه ) كحمل القرء على الطهر دون الحيض مثلا ( لرجحان ذلك ) المعنى ( في نظره « شخص » القاصر وعقله الفاتر ويرشد إليه ) أي إلى أنّ المراد من التفسير بالرأي حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه ( المروي عن مولانا الصادق - عليه السلام - قال في حديث طويل : إنّما هلك الناس في المتشابه لأنّهم لم يقفوا ) أي لم يطلعوا ( على معناه ولم يعرفوا حقيقته ) وكنهه ( فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ) أي حملوا
شرح الرسائل — صفحة 177
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٧٧