لاستقلاله بوجوب دفع الضرر الموهوم في العمل بالظن مضافا إلى دلالة الكتاب والسنّة ، بل الإجماع على وجوب تحصيل العلم ( وإمّا أن يحكم بكفاية مطلق الاعتقاد ) كما يأتي عن المحقق السبزواري .
( و ) بالجملة ( لا يتصور الاجمال ) والشك ( في موضوع الحكم العقلي ، لأنّ التردد في الموضوع يستلزم التردد في الحكم ) إذ الحكم لا يصدر إلّا متعلّقا بموضوع ، فإذا تردد الحاكم في أنّ الموضوع هو تحصيل مطلق الاعتقاد أو خصوص العلم ، فيتردد في أن يحكم بوجوب الأوّل أو الثاني ( وهو لا يتصوّر من نفس الحاكم ) لأنّ الحاكم عقلا كان أو شرعا لا يكون حاكما إلّا بعد إحراز الموضوع بجميع قيوده ، وبعد إحرازه لا يبقى تردد في الموضوع ولا في الحكم والعقل حاكم فيما نحن فيه قطعا فهو أحرز الموضوع وحكم بلا تردد .
نعم يتصوّر التردد من غير الحاكم كترددنا في حكم شرعي كما مر ( وستجيء الإشارة إلى هذا في رد من زعم أنّ نتيجة دليل الانسداد مهملة مجملة مع عدّه « زاعم » دليل الانسداد دليلا عقليا ) على حجة الظن ( وحكما يستقل به العقل ) حاصله أنّ بعضهم ذكر أنّ الانسداد دليل عقلي يحكم به العقل على حجية الظن ، ثم ذكر انّ حكم العقل بحجية الظن حينئذ مجمل ، أي لا يعلم أنّ الظن حجة مطلقا ، أو في الجملة ورد ذلك بأنّ العقل إذا كان حاكما لا يتردد في موضوع حكمه بل إمّا يستقل بحجية مطلق الظن أو بعضه .
( وأمّا ثانيا : فلأنّ العمل بالظن ) إن كان على وجه التعبّد فهو حرام من جهة التشريع ، سواء وافق الأصول والأدلّة أو خالفها ، وإن كان على وجه الاحتياط أو الاشتهاء ففي مورد موافقته للأصول والأدلة لا كلام في جواز العمل كما مر ، وأمّا ( في مورد مخالفته للأصول والقواعد الذي هو « مورد » محل الكلام ) في الجواز والحرمة فالعمل به ( مخالفة قطعية لحكم الشارع بوجوب الأخذ بتلك الأصول ) والأدلة ( حتى يعلم خلافها ) فيكون حراما من جهة طرح الأصول والأدلة
شرح الرسائل — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٦٢