تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
بالتقريب المتقدم ) وهو أنّ الآية تدل على أنّ التشريع أي إسناد الحكم إلى اللّه من دون إذن افتراء فيكون حراما ( وقوله - عليه السلام - رجل قضى بالحق وهو لا يعلم ) دل على أنّ المشرّع وهو من حكم بشيء بدون العلم كالحكم بوجوب الدعاء بخبر الفاسق من أهل النار . ( ومما أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ *
) وهو العلم والأصول والأدلة المعتبرة (
شَيْئاً *
) فالعمل بالظن وطرح الحق حرام ( وقوله - عليه السلام - : من أفتى الناس بغير علم ) أي من أفتى بوجوب الدعاء مثلا بخبر الفاسق ولم يراجع إلى العلم أو الأصول والأدلة المعتبرة ( كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه و ) يدل أيضا على حرمة العمل بالظن وطرح الأصول والأدلة ( نفس أدلّة الأصول ) والأدلّة كقوله لا تنقض اليقين بغير اليقين ، فإنّ العمل بالظن وطرح الاستصحاب نقض لليقين بغير اليقين وكقوله - عليه السلام - : ما رواه الثقات لا يجوز ردّه ، فيحرم العمل بالظن وطرح خبر الثقة . ( ثم إنّ ما ذكرنا من الحرمة من جهتين مبني على ما هو التحقيق من أنّ اعتبار الأصول لفظية كانت ) كأصالة الحقيقة ( أو عملية ) كالاستصحاب ( غير مقيد بصورة عدم الظن على خلافها ) لا خلاف في أنّ اعتبار الأصول مقيد بالعجز عن العلم والدليل المعتبر إنّما الخلاف في أنّ اعتبارها مقيد أيضا بالعجز عن مطلق الظن أم لا ، بل هي معتبرة حتى مع وجود الظن على خلافه ، فعلى الثاني ، كما هو الحق يكون التعبّد بالظن الغير المعتبر مع طرح الأصول محرما من جهتين للتشريع والطرح ( وأمّا ) على الأوّل أي ( إذا قلنا باشتراط عدم كون الظن على خلافها فلقائل أن يمنع أصالة حرمة العمل بالظن مطلقا ) أي ( لا على وجه الالتزام ولا على غيره ) أي بناء على أنّ اعتبار الأصول مقيد بعدم وجود ظن على خلافها ، فالعمل بالظن لا يكون حراما أصلا ، سواء عمل به تعبدا أو اشتهاء ، وسواء لزم طرح الأصل أم لا ، وسواء تمكن من العلم أم لا .