تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأشياء ( إنّما هي فيما لا يستقل العقل بقبحه ) لأنّ اختلافهم في أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة أو الحظر إنّما هو فيما لم يكن هناك أمارة المفسدة ، وأمّا معها فلم يقل أحد بأصالة الإباحة والمفسدة هنا موجودة ( وقد عرفت استقلال العقل بقبح ) التشريع ومن التشريع ( التعبّد بالظن من دون العلم بوروده من الشارع . ومنها : أنّ الأمر في المقام دائر بين الوجوب والتحريم ) لأنّ الأمارة التي لم يقم دليل على اعتبارها إن كانت في الواقع معتبرة يجب التعبّد بها ، وإلّا فيحرم ( ومقتضاه « دوران » التخيير ) بين الالتزام بوجوب التعبّد والالتزام بحرمته ( أو ترجيح جانب التحريم بناء على أنّ دفع المفسدة ) أي التزام الحرمة ( أولى من جلب المنفعة ) أي التزام الوجوب . ( وفيه : منع الدوران ) بل الحكم هنا معين وهو حرمة التعبّد ( لأنّ ) موضوع وجوب التعبّد هو الحجية ، وهي لم تثبت ، وأمّا موضوع حرمة التعبّد فليس هو عدم الحجية ، بل هو عدم العلم بالحجية أي الشك فيها وهو موجود ، فيحكم بالحرمة كما قال ( عدم العلم بالوجوب كاف في ثبوت التحريم لما عرفته من اطباق الأدلة الأربعة على عدم جواز التعبّد بما لا يعلم وجوب التعبّد به من الشارع ألا ترى أنّه إذا دار الأمر بين رجحان عبادة ) وجوبا أو ندبا ( وحرمتها كفى عدم ثبوت الرجحان في ثبوت حرمتها ) . توضيحه : أنّ مشروعية العبادة مترتبة على العلم برجحانها ، إمّا بالأمر الوجوبي ، أو الندبي ، وحرمتها مترتبة على عدم العلم بالرجحان ، فبمجرد الشك في الرجحان يحكم بالحرمة كالصلاة في أيام الاستظهار ولا حاجة إلى العلم بعدم الأمر كصلاة الضحى من بدع عمر - لعنة اللّه عليه - ولا إلى العلم بالنهي كصلاة الحائض . ( ومنها : أنّ الأمر في المقام دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالأحكام الشرعية المعلومة إجمالا ، وبين وجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي ) .