تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
حاصله : أنّا نعلم إجمالا أنّ لكل شيء حكما شرعيا يجب علينا العمل به ولا يتم إلّا بمعرفته ، فتجب مقدمة للعمل ولكن لا نعلم انّا مكلّفون بتحصيل مطلق الاعتقاد علما كان أو ظنا ، أو بخصوص العلم ( فيرجع ) ما نحن فيه ( إلى الشك في المكلف به وتردّده ) أي المكلف به ( بين التخيير والتعيين ) إذ لا نعلم انّا مخيّرون في تحصيل الطريق أو لا بدّ من تحصيل طريق معيّن وهو العلم ( فيحكم بتعيين تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي تحصيلا لليقين بالبراءة ) لأنّا نقطع باشتغال ذمتنا بتحصيل الاعتقاد والاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني والفراغ اليقيني إنّما يحصل بتحصيل خصوص العلم فهو المتعيّن ( خلافا لمن لم يوجب ذلك ) أي تحصيل اليقين بالفراغ ( في مثل المقام ) اختلفوا في مقام دوران الأمر بين التعيين والتخيير في أنّه يحكم بالتعيين تحصيلا للفراغ اليقيني ، أو بالتخيير لأصالة البراءة من التعيين ، فمن يذهب إلى الأوّل يحكم هنا بوجوب تحصيل العلم وحرمة العمل بالظن ، ومن يذهب إلى الثاني يحكم بالتخيير في تحصيل الاعتقاد . ( وفيه أوّلا : أنّ ) دوران الأمر بين التعيين والتخيير إنّما يعقل في الأحكام الشرعية ، كما إذا لم نعلم انّا مخيرون في الركعتين الأخيرتين بين الفاتحة والتسبيحات أو يتعيّن التسبيحات ، وما نحن فيه من الأحكام العقلية لأنّ ( وجوب تحصيل الاعتقاد بالأحكام مقدمة عقلية للعمل بها وامتثالها ) بمعنى أنّ الواجب بالذات إنّما هو امتثال الأحكام ، ولمّا كان امتثالها موقوفا على الاعتقاد بها ، فيجب عقلا تحصيل الاعتقاد مقدمة للامتثال ( فالحاكم بوجوبه هو العقل ) والعقل لا يشك أبدا في موضوع حكمه كما قال : ( ولا معنى لتردد العقل في موضوع حكمه و ) تردده في ( أنّ الذي حكم هو « عقل » بوجوبه تحصيل مطلق الاعتقاد أو خصوص العلم ) . وبالجملة العقل لا يشك ( بل إمّا أن يستقل بوجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي على ما هو التحقيق ) لاستقلاله بعدم حصول الطاعة بدونه ، أو
شرح الرسائل — صفحة 161 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى