فهو ، وإن شك في الفراغ يحكم بالاشتغال من دون حاجة إلى أصالة عدم الفراغ كما قال : ( فإنّه « شأن » لا يحتاج في اجرائها « قاعدة » إلى ) القطع بعدم الفراغ و ( إجراء أصالة عدم فراغ الذمة ، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ ، فافهم ) لعلّه إشارة إلى أنّ ما اعترف به أوّلا من أنّ الأصل هنا هو عدم الحجية فيه مسامحة ، لأنّ الأصل إنّما يوجد ويجري إذا كان له أثر ، فإذا لم يكن لأصالة عدم الحجية أثر كما مرّ فلا وجود لهذا الأصل أصلا ، فلا معنى للاعتراف به .
( ومنها : أنّ الأصل هي إباحة العمل بالظن لأنّها « إباحة » الأصل في الأشياء ، حكاه بعض عن السيد المحقق الكاظمي ، وفيه على تقدير صدق النسبة أوّلا : أنّ إباحة التعبّد بالظن غير معقول إذ ) معنى الإباحة هو جواز الفعل وجواز الترك بلا بدل كجواز شرب الماء وجواز تركه من دون بدل و ( لا معنى لجواز التعبّد و ) جواز ( تركه لا إلى بدل ) والسر في ذلك هو أنّ معنى التعبّد بالظن هو الالتزام بوجوب الدعاء مثلا ، ومعلوم أنّ هذا الظن إن ثبت التعبّد به من الشارع يكون الالتزام به واجبا وإلّا يكون الالتزام به حراما من جهة التشريع فكيف يعقل إباحة التعبّد كما لا يعقل إباحة العبادة إذ مع الأمر بها كانت مطلوبة وبدونه حرمت .
( غاية الأمر التخيير بين التعبّد بالظن والتعبّد بالأصل ، أو الدليل الموجود هناك في مقابله ) فإباحة التعبّد غير متصوّر وغاية ما يتصوّر هو التخيير بين التعبّدين مثلا إذا ظن بوجوب الدعاء واقتضى الاستصحاب أو خبر العدل حرمتها ، فيمكن أن يقول الشارع تعبّد بالظن ، أو تعبّد بالأصل والدليل على سبيل البدلية ( الذي يتعيّن الرجوع إليه لولا الظن هناك ) إذ لولا الظن على الوجوب لكان العمل بالأصل والدليل واجبا تعيينا ، فإذا وجد الظن يعقل التخيير ( فغاية الأمر ) في الفرض المذكور هو ( وجوب التعبّد به ) أي بالأصل والدليل ( أو بالظن تخييرا ، فلا معنى للإباحة ) هنا ( التي هي الأصل في الأشياء ، وثانيا : أنّ أصالة الإباحة ) في
شرح الرسائل — صفحة 159
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥٩