مسامحة ، وكذا في تسمية الأخذ به « ظن » من باب الاحتياط ) غرضه أنّ العمل بالظن حقيقة إنّما هو التعبّد به ، وأمّا مجرد تطبيق العمل به احتياطا أو اشتهاء ، فيسمى عملا بالظن مجازا لمشابهته بالعمل به حقيقة .
( وبالجملة فالعمل بالظن ) إذا صادف الاحتياط كالظن بوجوب شيء مع عدم احتمال الحرمة أو بالعكس ، فيحسن العمل بهذا الظن احتياطا و ( إذا لم يصادف الاحتياط ) كالظن بعدم التكليف والظن بالتكليف مع احتمال تكليف آخر ( محرّم ) من جهة التشريع ( إذا وقع على وجه التعبّد به والتديّن سواء استلزم طرح الأصل أو الدليل الموجود في مقابله ) أو احتمل طرحهما ولم يتفحّص أو احتمل طرح الواقع مع التمكّن من الوصول إليه ( أم لا ) كما مرّ مفصّلا فلا نعيده ( وإذا وقع على غير وجه التعبّد به ) أي على وجه الاحتياط أو الاشتهاء ( فهو محرّم ) من جهة التجرّي ( إذا استلزم طرح ما يقابله من الأصول والأدلّة المعلوم وجوب العمل بها ) أو احتمل طرحها ولم يتفحّص أو احتمل طرح الواقع مع التمكّن من الوصول إليه ، وإذا لم يستلزم ذلك فجائز ، فراجع ما تقدم ( هذا ) فتلخص أنّ الأصل حرمة العمل بالظن من جهة أنّه تشريع .
( وقد يقرر الأصل هنا بوجوه أخر منها : أنّ الأصل عدم الحجية وعدم وقوع التعبّد به و ) عدم ( ايجاب العمل به ، وفيه : أنّ الأصل وإن كان ذلك ) لأنّ حجية الأمارات محتاجة إلى الجعل وكل شيء شك في حدوثه وجعله الأصل عدمه ( إلّا أنّه لا يترتب على مقتضاه « أصل » ) أي لا يترتب على عدم الحجية ( شيء ) وأثر .
إن قلت : يترتب عليه حرمة العمل .
قلت : لا ( فإنّ حرمة العمل بالظن ) ليس موضوعها عدم الحجية بل ( يكفي في موضوعها « حرمة » عدم العلم بورود التعبّد من غير حاجة إلى احراز عدم ورود التعبّد به ) .
وبعبارة أخرى : حرمة العمل تترتب على مجرد الشك في الحجية ، ولا يحتاج
شرح الرسائل — صفحة 157
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥٧