تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والحاصل : ) أنّ العمل بالأمارة الغير المعتبرة إن كان حراما ذاتا نظير شرب الخمر كما يظهر من البهبهاني وصاحب الرياض لم يفرق في الحرمة بين العمل به تعبّدا أي ملتزما بكون مؤدّاه حكم اللّه ، أو احتياطا ، أو اشتهاء وإن كان حراما تشريعا كما هو المشهور ، فتختص الحرمة التشريعية بصورة التعبّد أي الالتزام بوجوب الدعاء شرعا ، وأمّا العمل به احتياطا أو اشتهاء ، فليس بتشريع قطعا ، فلا يحرم كما قال : ( إنّ المحرم ) من جهة التشريع ( هو العمل بغير العلم متعبّدا به ومتدينا به ) سواء لزم منه طرح الحجة المعتبرة كالالتزام بوجوب الدعاء بسبب خبر الفاسق مع دلالة الاستصحاب أو خبر العدل مثلا على الحرمة أو احتمل طرحها أو طرح الواقع بعد الفحص واليأس ، أو احتمل طرحها أو طرح الواقع ولم يتفحّص ، أو تيقّن بعدم طرح الواقع كما إذا التزم بوجوب الدعاء بقيام خبر الفاسق وقام الاجماع على عدم حرمته ، وأمّا التعبّد به مع اليقين بطرح الواقع فهو غير معقول . ( وأمّا العمل به من دون تعبّد بمقتضاه « ظن » ) كاتيان الدعاء من دون التزام بوجوبها فهو لا يكون حراما من جهة التشريع وحينئذ ( فإن كان لرجاء ادراك الواقع ) أي بقصد الاحتياط ( فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر ولم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه « ظن » ) فالعمل بالظن الغير المعتبر بقصد الاحتياط تارة حسن كاتيان الدعاء رجاء بسبب خبر الفاسق مع القطع بأنّه ليس بحرام في الواقع بسبب قيام الاجماع على عدم الحرمة . نعم ، لا يجب هذا الاحتياط لأنّ الشك إنّما هو في الوجوب ، فيجوز اجراء البراءة هنا ، وتارة جائز كاتيانه احتياطا مع احتمال حرمتها في الواقع وعدم التمكّن من الوصول إليه وعدم وجدان دليل أو أصل يقتضي الحرمة فإنّه جائز وليس بحسن لمعارضته بالاحتياط في الترك لاحتمال الحرمة ولا واجب إذ القاعدة عند الدوران بين المحذورين هي التخيير ، وعند الشك في التكليف هي البراءة ، تارة