النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنّه قضى بجور فهو في النار « إن كان جاهلا مقصرا » ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة ، فالحاكم بحجية الظن ووجوب الدعاء من دون دليل على اعتباره من أهل النار وإن كانت الحجية والحكم الظاهري ثابتة في الواقع ، لأنّه قضى بالحق من دون علم
( ومن الإجماع ما ادّعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز ) أي عدم جواز إدخال ما لم يعلم كونه من الدين في الدين ( بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء .
ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلّف ) أي يتحمّل التكليف ( من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ) فالالتزام بوجوب الدعاء شرعا بسبب دلالة الخبر الذي لا دليل على اعتباره تشريع أي تكلّف من دون علم ، فهو قبيح عند العقلاء ( ولو كان عن جهل مع التقصير ) أي وإن كان جاهلا بقبح التشريع جهلا بسيطا بأن احتمل القبح ، وأمّا لو كان جهله به مركّبا بأن لا يحتمل القبح أصلا فلا يقبحه العقلاء ( نعم ، قد يتوهم متوهّم أنّ الاحتياط من هذا القبيل ) .
حاصله : أنّه ما الفرق بين اتيان الدعاء متعبّدا بالظن ، وبين اتيانه عملا بالاحتياط ، فلو كان الأوّل تشريعا قبيحا لكان الثاني أيضا كذلك ، والحال أنّكم تحكمون بحسن الاحتياط كما يأتي عن قريب ( وهو « توهم » غلط واضح إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه مع عدم العلم بأنّه منه ) كالتزام المكلّف بوجوب الدعاء شرعا مع عدم علمه بحجية الخبر شرعا ( وبين الالتزام باتيانه « شيء » لاحتمال كونه منه « شارع » ) هذا في صورة الشك ( أو رجاء كونه منه ) هذا في صورة الظن الغير المعتبر ، فالآتي بالدعاء احتياطا لا يلتزم بوجوبها شرعا ولا يدخله في الدين ، بل يلتزم باتيانه لاحتمال أو رجاء الوجوب ( وشتان ما بينهما لأنّ العقل يستقل بقبح الأوّل وحسن الثاني .
شرح الرسائل — صفحة 154
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥٤