دون العلم ( فهو غلط لجواز تحصيل العلم معه « تعبّد » قطعا وإن أراد وجوب التعبّد به تخييرا ) أي يجب عليه تعالى أن يقول : اعمل بالأمارة أو حصّل العلم ( فهو ممّا لا يدركه العقل ) أي لا يحكم عقلنا بأنّه يجب عليه تعالى ، إلى آخره ( إذ لا يعلم العقل بوجود مصلحة في الأمارة يتدارك بها مصلحة الواقع التي تفوت بالعمل بالأمارة ) فكيف يحكم العقل يا بن شريح والبصري بأنّه يجب عليه تعالى ، إلى آخره ( اللّهمّ إلّا أن يكون ) التمكّن من العلم كما هو المفروض مشتملا على حرج أي يكون ( في تحصيل العلم حرج ) شديد ( يلزم في العقل رفع إيجابه ) أي يحكم العقل بأنّه يجب عليه تعالى أن يرفع عن العباد وجوب تحصيل العلم لأنّه موجب للحرج ورفعه إمّا ( بنصب أمارة هي أقرب من غيرها إلى الواقع ) كما إذا فرضنا أنّ خبر الثقة أتم إيصالا من غيرها ( أو أصح في نظر الشارع من غيرها في مقام البدلية عن الواقع ) كما إذا فرضنا أنّ في تطبيق العمل بخبر الثقة مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع عند المخالفة ، فيجب عليه تعالى أن يقول : اعمل بالأمارة الفلانية ( وإلّا ) أي وإن لم يكن لبعض الأمارات مزية في نظره ( فيكفي ) في رفع حرج تحصيل العلم ( إمضاؤه « شارع » للعمل بمطلق الظن ) الذي يحكم به العقل ( كصورة الانسداد ) أي كما يكفي امضائه له في صورة الانسداد .
( ثمّ إذا تبيّن عدم استحالة تعبّد الشارع بغير العلم وعدم القبح فيه « تعبّد » ولا في تركه ) أي بعد بطلان مذهبي ابن قبة وابن شريح ( فيقع الكلام في المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية مطلقا أو في الجملة ) أي هل يدل العقل أو الشرع على حجية الأمارات الظنية مطلقا خبرا كان أو غيره ، أو يدلّ على حجية بعضها كالخبر والظن الاطمئناني مثلا أو لا يدل على حجيّة شيء من الأمارات ( وقبل الخوض في ذلك ، لا بدّ من تأسيس الأصل ) بأن يقال : الأصل الأوّلي هو جواز التعبّد بالأمارات ، أو حرمته ( الذي يكون عليه المعوّل « رجوع » عند عدم الدليل ) عقلا ولا شرعا ( على وقوع التعبّد بغير العلم ) قوله : ( مطلقا أو في
شرح الرسائل — صفحة 152
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥٢