وموضوعه مغاير مع موضوع الحكم الظاهري ورتبته مقدمة عليه ولا يلزم شيء من المحاذير الأربعة ( ثم إنّه ربّما ينتسب إلى بعض ) كابن شريح وأبي الحسن البصري ( ايجاب التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارات على اللّه تعالى ) أي نسب إلى بعض أنّه قال : واجب على اللّه أن يتعبّدنا بالأمارات ( بمعنى قبح تركه « تعبّد » منه ) تعالى ( في مقابل قول ابن قبة ) فإنّه يقول بقبح التعبّد ، لأنّه مستلزم لتحليل الحرام ، وهذا البعض يقول بقبح ترك التعبّد ، إذ لولا التعبّد به للزم خلو أكثر الوقائع عن الحكم ولزم تفويت الواقع الذي هو مؤدّى الأمارة .
( فإن أريد به « ايجاب » وجوب امضاء ) الشارع ( حكم العقل بالعمل به « أمارة » عند عدم التمكّن من العلم وبقاء التكليف ) أي إن كان مراده أنّه إذا لم يمكن العلم في المسألة وكان الحكم الواقعي مطلوبا للمولى مع الجهل ، فيحكم العقل حينئذ بحجية مطلق الظن ، فيجب عليه تعالى إمضاء ذلك بأن يقول :
أمضيت ( فحسن ) لما تقدم وجهه في جواب ابن قبة .
( وإن أراد وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد ) أي إن كان المراد أنّه إذا لم يمكن العلم في المسألة يجب عليه تعالى أن يقول : جعلت الظن حجة مع قطع النظر عن حكم العقل ( فممنوع إذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم إنّما يجب عليه تعالى إذا لم يكن هناك طريق عقلي وهو الظن ) فمع استقلال العقل بحجية الظن حينئذ لا حاجة إلى جعل الشارع ، بل يجب له الإمضاء ( إلّا أن يكون لبعض الظنون في نظره خصوصية ) أي إذا حكم العقل بحجية مطلق الظن بلا تفاوت وكان بعض الظنون أفضل في نظر الشارع فيجب له جعله بأن يقول :
اعمل بالأمارة الفلانية ، وسيأتي معنى الأفضلية ، ثم لا يخفى أنّه لا ثمرة بين جعله وإمضائه ، إنّما الكلام في أنّ أيّهما واجب .
( وإن أراد حكم صورة الانفتاح فإن أراد وجوب التعبّد العيني ) أي إن كان مراده أنّه مع إمكان العلم في المسألة يجب على الشارع أن يقول : اعمل بالأمارة
شرح الرسائل — صفحة 151
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥١