بها الواقع قسم آخر من أقسام التصويب ( ففيه منع كون هذا تصويبا كيف والمصوّبة يمنعون حكم اللّه في الواقع ) يشترك فيه الجاهل ( فلا يعقل عندهم ) هذه المطالب المذكورة أي كون المصلحة في تطبيق العمل بالأمارة و ( إيجاب العمل بما جعل طريقا إليه « واقع » والتعبّد ) أي حكم الشرع ( بترتيب آثاره « واقع » في الظاهر ) .
وبالجملة بناء على التصويب لا معنى لأن يقول الشارع أيّها الجاهل اعمل بالأمارة واجعلها طريقا إلى الواقع « مؤداى أمارة را به نظر واقع ببين » فإنّ هذه العناوين تنادي بوجود حكم واقعي مشترك ( بل التحقيق عدّ مثل هذا ) الوجه الثالث ( من وجوه الرد على المصوّبة ) إذ لو لم يكن حكم واقعي مشترك ، فلا معنى لجعل الأمارة طريقا وتنزيل مؤدّاها منزلة الواقع على ما يستفاد من أدلة حجية الأمارات .
خامسها : قوله : ( وأمّا ما ذكر من أنّ الحكم الواقعي إذا كان مفسدة مخالفته متداركة بمصلحة ) السلوك أي : ( العمل على طبق الأمارة فلو بقي ) الحكم الواقعي ( في الواقع كان حكما بلا صفة ) لزوال مصلحته بمصلحة السلوك ( وإلّا ثبت ) التصويب أي ( انتفاء الحكم في الواقع .
وبعبارة أخرى ) التعبّد بالأمارات مستلزم لأحد المحاذير الأربعة على سبيل منع الخلو 1 - اجتماع الحكمين . 2 - الحكم بلا ملاك . 3 - التصويب . 4 - تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة .
توضيحه : أنّه ( إذا فرضنا الشيء ) كالظهر ( في الواقع واجبا وقامت أمارة على تحريمه فإن لم يحرم ذلك الفعل لم يجب العمل بالأمارة ) لأنّ معنى وجوب العمل بالأمارة هو كون الظهر محكومة بالحرمة ( وإن حرم ) فهذا الحكم الظاهري ، أعني : حرمة الظهر ، إمّا بسبب مصلحة سلوكية وإمّا بدون المصلحة ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن يبقى الحكم الواقعي ، وإمّا أن ينتفي ، فهذه أربع صور :
شرح الرسائل — صفحة 148
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٨