حاصله : أنّهم اختلفوا في أنّ الحرام هو فعل النافلة في وقت الفريضة الواقعية أو الظاهرية ، فعلى الأوّل يحتاج فيما نحن فيه إلى مصلحة يتدارك بها مفسدة فعل النافلة في وقت الفريضة الواقعية ، وأمّا على الثاني فلا حاجة إليها ، لأنّ المكلّف لم يأت بالنافلة في وقت الفريضة الظاهرية ، بل بعدها ، وهو حكم واقعي لا مفسدة فيه .
ثالثها : قوله : ( وأمّا قولك : إنّه مع تدارك المفسدة بمصلحة الحكم الظاهري يسقط الوجوب فممنوع أيضا ) .
حاصل الإشكال هو : أنّك أيّها الشيخ قد اعترفت في صورة انكشاف الخلاف بعد خروج الوقت وترك الظهر بأنّ فعل الجمعة مشتمل على مصلحة سلوكية يتدارك بها الواقع ، ففي هذه الصورة يسقط الظهر عن الوجوب ويصير وجوب الجمعة حكما واقعيا ، فيلزم التصويب .
وحاصل الجواب هو : أنّ الحكم الواقعي ، أعني : وجوب الظهر في هذه الصورة أيضا باق بحاله وأثره وجوب القضاء كما قال : ( إذ قد يترتب على وجوبه « ظهر » واقعا حكم شرعي وإن تدارك مفسدة تركه بمصلحة فعل آخر ) وهو سلوك الأمارة ( كوجوب قضائه إذا علم بعد خروج الوقت بوجوبه « ظهر » واقعا ) نعم ، قد لا يترتب على بقاء الوجوب الواقعي أثر أصلا ، كما إذا لم ينكشف الخلاف إلى آخر العمر .
( وبالجملة ) بناء على الوجه الثالث ( فحال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على حكم شرعي حال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على الموضوع الخارجي ، كحياة زيد وموت عمرو ) فحال التعبّد بخبر زرارة الدال على وجوب الجمعة ، حال التعبّد بالبيّنة الدال على موت عمرو مثلا ( فكما أنّ الأمر بالعمل بالأمارة في الموضوعات لا يوجب جعل نفس الموضوع ) فانّ حجية البيّنة القائمة على موت
شرح الرسائل — صفحة 146
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٦