عمرو لا يوجب كون عمرو ميتا ، بل هو إن كان ميتا فميت وإن لم تكن الأمارة حجة ، وإن كان حيا فحي وإن كانت الأمارة حجة .
وبالجملة ، الحجية لا تؤثر في الموت والحياة ( وإنّما يوجب ) الأمر بالعمل ( جعل أحكامه « موضوع » فيترتب عليه « موضوع » الحكم ) من تقسيم التركة وتزويج عياله ( ما دامت الأمارة قائمة عليه « موضوع » فإذا فقدت الأمارة وحصل العلم بعدم ذلك الموضوع ) أي انكشف أنّه لم يمت ( ترتب عليه « علم » في المستقبل ) أي عند كشف الخلاف ( جميع أحكام عدم ذلك الموضوع من أول الأمر ) فكأنّ الأمارة لم تقم من الأوّل على الموت ، فترجع إليه الأموال والزوجة ( فكذلك الأمر بالعمل على الأمارة القائمة على الحكم ) الشرعي ، فإنّه لا يوجب جعل الجمعة واجبا واقعيا ، بل يوجب جعل آثار الوجوب الواقعي .
( وحاصل الكلام ثبوت الفرق الواضح بين ) الوجه الثاني الذي مرجعه إلى ( جعل مدلول الأمارة حكما واقعيا و ) بعبارة أخرى ( الحكم بتحقّقه « مدلول » واقعا عند قيام الأمارة وبين ) الوجه الثالث الذي مرجعه إلى ( الحكم واقعا بتطبيق العمل على الحكم الواقعي المدلول عليه بالأمارة ) فإنّ مرجع الوجه الثالث إلى أنّ الشارع حكم في الواقع بمجرد تطبيق العمل على وجوب الجمعة واقعا لدلالة الأمارة عليه ( كالحكم واقعا بتطبيق العمل على طبق الموضوع الخارجي ) أي موت عمرو ( الذي قامت عليه الأمارة ) .
رابعها : قوله : ( وأمّا قولك : إنّ مرجع تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعي بالمصلحة الثابتة في العمل على طبق مؤدّى الأمارة إلى التصويب الباطل نظرا إلى خلوّ الحكم الواقعي حينئذ عن المصلحة الملزمة التي تكون في فوتها المفسدة ) حاصل الإشكال : إنّا سلمنا الفرق بين الوجهين وسلّمنا أنّه بناء على الوجه الثاني يجعل المؤدى حكما واقعيا ، وأمّا بناء على الوجه الثالث يبقى الحكم الواقعي بحاله ويكون المؤدى حكما ظاهريا إلّا أنّ مجرد كون السلوك مشتملا على مصلحة يتدارك
شرح الرسائل — صفحة 147
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٧