تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بالمصلحة التسهيلية لا بعد فيه ، وهذه المصلحة التسهيلية النوعية كانت سببا لورود الأحكام في صدر الإسلام على سبيل التدريج ، فانّ المسلمين يومئذ كانوا مكلّفين في الواقع بجميع الأحكام إلّا أنّها لم ترد من الشرع إلّا تدريجا في المدة المديدة ، فما فات منهم من مصالح الواقع قد تدارك بالمصلحة المذكورة ، أو إشارة إلى أنّ الحق هو الالتزام بمصلحة في السلوك يتدارك بها ما فات . ( ثمّ إنّ هذا كلّه على ما اخترناه من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء واضح ) قد يقال : بأنّ الأمر الظاهري كقوله : اعمل بالأمارة ، لا يجزي عن الأمر الواقعي ، لأنّ مصلحة السلوك إنّما هو بقدر السلوك كما مر ، فيجب الإعادة ، بل القضاء لو انكشف الخلاف ، فتظهر الثمرة بين الوجه الثاني والثالث ، إذ على الثاني يكون المؤدّى حكما واقعيا فلا يجب الإعادة والقضاء بخلاف الثالث ، وقد يقال بأنّ المتبادر من الأمر الظاهري هو الإجزاء بمعنى أنّه مشتمل على مصلحة يتدارك بها الواقع ولا حاجة إلى الإعادة والقضاء ، وعلى هذا لا تظهر ثمرة بين الوجهين لعدم وجوب الإعادة والقضاء في كلا الوجهين كما قال : ( وأمّا على القول باقتضائه « ظاهري » له « اجزاء » فقد يشكل الفرق ) المثمر ( بينه وبين القول بالتصويب وظاهر شيخنا ) الشهيد الثاني ( في تمهيد القواعد استلزام القول بالتخطئة لعدم الإجزاء ) أي يلزم على الفرقة المخطئة القائلة بالحكم الظاهري ، القول بعدم الإجزاء ، لأنّ مصلحة السلوك بقدر السلوك كما يلزم على المصوّبة القول بالإجزاء ، لأنّ المؤدّى هو الحكم الواقعي عندهم ، فتأمّل . ( قال - قده - من فروع مسألة التصويب والتخطئة لزوم الإعادة للصلاة بظن القبلة وعدمه ) فيلزم على الثاني دون الأوّل ( وإن كان في تمثيله لذلك ) أي لفروع مسألة التصويب والتخطئة ( بالموضوعات محل نظر ) لأنّ اختلاف المصوّبة والمخطئة إنّما هو في الأحكام كوجوب الظهر أو الجمعة ، لا في الموضوعات كاشتباه