( وإن لم يستمر ) الحكم الظاهري ( بل علم بوجوب الظهر في المستقبل ) قبل خروج الوقت ( بطل وجوب العمل على طبق وجوب صلاة الجمعة واقعا ووجب العمل على طبق عدم وجوبه « عمل » ) وعدم ذلك الحكم الظاهري ( في نفس الأمر ) فيفرض الحكم الظاهري كأن لم يكن شيئا مذكورا ( من أوّل الأمر ) وهذا نظير ما إذا قامت البيّنة على موت زيد ثم انكشف الخلاف بعد تقسيم ماله مثلا فإنّ زيدا لا يصير ميتا في الواقع بقيام البيّنة ، ولا يصير حيا بكشف الخلاف بل ينكشف أنّه كان حيا من أوّل الأمر وكان تقسيم المال فاسدا ( لأنّ المفروض ) في الوجه الثالث عدم حدوث مصلحة في الجمعة و ( عدم حدوث الوجوب النفس الأمري وإنّما عمل على طبقه « وجوب » ) لمصلحة السلوك ( ما دامت أمارة الوجوب قائمة ، فإذا فقدت بانكشاف وجوب الظهر وعدم وجوب الجمعة وجب حينئذ ) فرض الحكم الظاهري كأن لم يكن شيئا مذكورا و ( ترتيب ما هو كبرى لهذا المعلوم ) الصغرى المعلومة هو وجوب الظهر والكبرى هو قوله ( أعني : وجوب الاتيان بالظهر ونقض ) أي إبطال ( آثار وجوب صلاة الجمعة ) من حرمة تأخيرها عن آخر وقتها على تقدير عدم اتيانها أوّل الوقت ، ومن جواز فعل النافلة بعدها على تقدير إتيانها ( إلّا ما فات منها « آثار » ) كفوت وقت فضيلة الظهر وكاتيان الجمعة بقصد الوجوب وكفعل النافلة وقت الفريضة فتأمّل ( وقد تقدم أنّ مفسدة فواته متداركة بالحكم الظاهري ) المشتمل على المصلحة السلوكية ( المتحقق في زمان الفوت ) أي قبل الانكشاف ( فلو فرضنا العلم ) بالخلاف ( بعد خروج وقت الظهر فقد تقدم أنّ حكم الشرع بالعمل بمؤدّى الأمارة اللازم منه « حكم » ترخيص ترك الظهر في الجزء الأخير ) إذ لو لم يكن هذا الحكم الظاهري موجودا لعلم المكلّف بوجوب الظهر ولم يتركها في آخر الوقت ( لا بد أن يكون لمصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظهر ) .
حاصل الكلام : أنّ المصلحة السلوكية التي نلتزم بها فرارا عن التصويب
شرح الرسائل — صفحة 142
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٢