تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بالخبر على وجه التصويب إلّا أنّه لمّا كان باطلا شرعا ، وليس هنا طريق آخر لتصحيح التعبّد ، فحكم بالامتناع ( كما هو ظاهر استدلاله ) فإنّه استدل على امتناع التعبّد بأنّه مستلزم لتحليل الحرام ، ومعلوم أنّه لا امتناع فيه إلّا بعد بطلان التصويب المذكور شرعا . ( وحيث انجرّ الكلام إلى ) إمكان ( التعبّد بالأمارات الغير العلمية ) هذا شروع في التقرير المفصل الجاري في جميع الأمارات ( فنقول في توضيح هذا المرام وإن كان خارجا عن محل الكلام ) لأنّ وظيفة الأصولي هو البحث عن المقام الثاني ، أعني : وقوع التعبّد وعدمه دون المقام الأوّل ، أعني : إمكان التعبّد وامتناعه ، والمناسب له هو علم الكلام ( إنّ ذلك يتصوّر على وجهين : ) الطريقية والسببية . ( الأوّل : أن يكون ذلك ) أي التعبّد ( من باب مجرّد الكشف عن الواقع فلا يلاحظ في التعبّد بها « امارات » ) مصلحة ( إلّا الايصال إلى الواقع فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق ) أي في العمل به ( وراء مصلحة الواقع كما لو أمر المولى عبده عند تحيّره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق ) كما تقدم فإنّ المولى ( غير ملاحظ في ذلك ) أي لم يلاحظ مصلحة في قول الأعراب ( إلّا كون قول الأعراب موصلا إلى الواقع ) أي بغداد ( دائما أو غالبا والأمر بالعمل في هذا القسم ) أي إيجاب الشارع العمل بالأمارة على نحو الطريقية ( ليس إلّا للإرشاد « صلاح گويى ورهنمايى » ) اعلم ، أنّ قول الشارع مثلا ، صلّ ، أمر مولوي ، لأنّ الصلاة بما هي مشتملة على مصلحة ، وأمّا قوله اعمل بالأمارة فأمر إرشادي بمعنى أنّ نفس العمل بالأمارة بما هو لا مصلحة فيه ، وإنّما الغرض منه إحراز مصلحة الواقع . ( الثاني : أن يكون ذلك لمدخلية سلوك « رفتار » الأمارة في مصلحة العمل ) بمعنى أنّ قيام الأمارة والاعتماد بها له مدخلية في حدوث مصلحة في العمل بالأمارة ( وإن خالف الواقع ) سيتّضح لك أنّ في هذه العبارة مسامحة وضيق ،
شرح الرسائل — صفحة 131 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى