القطع في نظر الشارع ، وإمّا أقل خطأ منه وإمّا مساو معه كما يأتي ، فالتعبّد به بمعنى جعله طريقا إنّما يقبح في الفرض الأوّل فقط على تقدير الانفتاح ( لما ذكره المستدل « ابن قبة » من تحريم الحلال وتحليل الحرام ) .
وأمّا على الفرض الثاني والثالث ، فلا قبح في التعبّد به طريقا كما قال : ( لكن لا يمتنع أن يكون الخبر أغلب مطابقة للواقع في نظر الشارع ) أي أغلب مطابقة ( من الأدلّة القطعية التي يستعملها المكلّف للوصول إلى الحرام والحلال الواقعيين ، أو يكونا متساويين في نظره من حيث الايصال إلى الواقع ) فعلى هذين الفرضين لا قبح في التعبّد به ( إلّا أن يقال : إنّ هذا ) أي كون الخبر أغلب مطابقة من القطع أو مساواته معه ( رجوع ) عن المبحث الفعلي ، أعني : فرض انفتاح باب العلم : ( إلى ) المبحث السابق أعني : ( فرض انسداد باب العلم والعجز عن الوصول إلى الواقع ) .
اعلم ، أنّ القطع والاعتقاد الجازم لفظان مترادفان صادقان على العلم والجهل المركب كما أنّ الإنسان والبشر مترادفان صادقان على المؤمن والكافر ، فالقطع أي الاعتقاد إن طابق الواقع فهو علم ، وإن خالفه فهو جهل مركّب ، فأقول : مفروض البحث انفتاح باب العلم فلا يعقل كون الخبر أغلب مطابقة من العلم ولا مساواته معه إذ العلم دائم المطابقة دون الخبر .
نعم ، لو كان المفروض انفتاح باب الاعتقاد والقطع فيعقل كون الخبر أغلب مطابقة منهما أو مساواته معهما لأنّهما ربّما يكونان جهلا مركّبا إلّا أنّ هذا أي انفتاح باب الاعتقاد مع كونه جهلا مركّبا يرجع إلى انسداد باب العلم .
قوله : ( إذ ليس المراد ) من الانسداد ( انسداد باب الاعتقاد ولو كان ) أي سواء كان علما أو ( جهلا مركّبا ) جواب إشكال ، وهو أنّ مراد الأصوليين من الانسداد هو انسداد باب مطلق الاعتقاد علما كان أو جهلا مركّبا ، ومرادهم من الانفتاح انفتاح باب مطلق الاعتقاد علما كان أو جهلا مركّبا ، وحينئذ فلا وجه لارجاع
شرح الرسائل — صفحة 127
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢٧