تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عن التكاليف بمجرّد الجهل ( وإمّا أن لا يكون له فيها حكم ) إن قلنا بأنّ الأحكام لا يكون فعليا في حق الجاهل بل يكون من حيث العمل ( كالبهائم والمجانين فعلى الأوّل فلا مناص ) أي لا مفر ( عن ارجاعه إلى ما لا يفيد العلم ) لأنّ الشارع إذا طلب الأحكام منه ولم يمكن له العلم بها فلا بدّ أن يعمل بغير العلم ( من الأصول والأمارات الظنية التي منها الخبر الواحد . وعلى الثاني ) وهو أنّ الأحكام ليست فعلية في حق الجاهل بل هو كالبهائم ( يلزم ) الكر على ما فر منه ابن قبة أي ( ترخيص فعل الحرام الواقعي وترك الواجب الواقعي ، وقد فرّ المستدل منهما فإن التزم ) ابن قبة بأمر ثالث وهو ( أنّ مع عدم التمكّن من العلم لا وجوب ) أصلا ( ولا تحريم ) أصلا ( لأنّ الواجب والحرام ما علم بطلب فعله أو تركه ) بمعنى أنّ الواجبات والمحرّمات مختصّة بالعالمين ولا يشترك فيها الجاهلين أصلا كما ذهب إليه بعض المصوّبة ( قلنا : فلا يلزم من التعبّد بالخبر تحليل حرام أو عكسه ) إذ لا حرام حتى يلزم تحليله . وبالجملة على تقدير الانسداد إمّا أن يقول بفعلية الأحكام ، وإمّا أن يقول بعدم فعليتها ، وإمّا أن يقول بأنّه لا حكم له أصلا ، فعلى الأوّل لا بدّ من العمل بالخبر ، وعلى الثاني يلزم الكر على ما فرّ منه ، وعلى الثالث لا يلزم من العمل بالخبر تحليل الحرام إلى آخره . ( وكيف كان ، فلا نظن بالمستدل « ابن قبة » إرادة الامتناع في هذا الفرض ) أي تقدير الانسداد ( بل الظاهر أنّه ) غفل عن صورة الانسداد أو قطع النظر عنها لقلّة مواردها في نظره لأنّه ( يدّعي الانفتاح ) فيقول بامتناع التعبّد على تقدير انفتاح باب العلم ( لأنّه أسبق ) زمانا ( من السيد ) المرتضى ( وأتباعه الذين ادّعوا انفتاح باب العلم ) في المسائل ، وادّعوا أنّ الأخبار قطعية الصدور ( وممّا ذكرنا ) من أنّ مراده الامتناع على تقدير الانفتاح لا الانسداد ( ظهر أنّه لا مجال للنقض عليه « ابن قبة » بمثل ) الأصول اللفظية ، لأنّ اعتبارها إنّما هو لأجل انسداد باب العلم