فشرع في الأوّل ، وقال : التعبّد بالخبر على وجهين :
( أحدهما : أن يجب العمل به لمجرد كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا ظنيا عنه ) قوله ( بحيث لم يلاحظ فيه « خبر » مصلحة سوى الكشف عن الواقع ) تفسير لقوله لمجرّد كونه طريقا ( كما يتفق ذلك ) أي التعبّد به لمجرد الكاشفية ( حين انسداد باب العلم ) في بعض الموارد الشخصية ( وتعلّق الغرض بإصابة الواقع ) كما إذا أمر المولى عبده بالذهاب إلى بغداد وقال له لو اشتبه عليك الطريق فسأل الأعرابي واعمل بخبره ، فإنّ الأمر بالعمل بالخبر عند التحيّر ليس إلّا لمجرد كونه موصلا إلى بغداد ( فإنّ الأمر بالعمل بالظن الخبري أو غيره ) من الظنون في حال الانسداد ( لا يحتاج إلى مصلحة سوى كونه كاشفا ظنّيا عن الواقع ) لأنّ الظن صاحب منصب الكشف ، فهو من هذا الحيث مستعد للتعبّد به ، ولا حاجة إلى لحاظ مصلحة أخرى يأتي ذكرها .
( الثاني : أن يجب العمل به ) للسببية أي ( لأجل ) مصلحة أخرى وهي تتصور على وجوه كثيرة يأتي ذكرها عن قريب والمذكور هنا واحد وهو ( أنّه يحدث فيه « فعل » بسبب قيام تلك الأمارة مصلحة راجحة على المصلحة الواقعية التي تفوت ) وراجحة على المفسدة التي يقع فيها ( عند مخالفة تلك الأمارة للواقع كأن يحدث في صلاة الجمعة بسبب إخبار العادل بوجوبها مصلحة راجحة ) على المصلحة الكائنة في تركها وراجحة ( على المفسدة ) الكائنة ( في فعلها على تقدير حرمتها « جمعة » واقعا ) .
وبالجملة على تقدير حرمة الجمعة في الواقع يكون تركها مصلحة وفعلها مفسدة ، فإذا قام الخبر على وجوبها يحدث فيها مصلحة راجحة على المصلحة والمفسدة المذكورتين .
( أمّا ايجاب العمل بالخبر على الوجه الأوّل ) أي الطريقية ( فهو وإن كان في نفسه قبيحا مع فرض انفتاح باب العلم ) اعلم ، انّ الخبر إمّا أكثر خطاء من
شرح الرسائل — صفحة 126
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢٦