. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
وحفظاً . وعترتي : كأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعلهم قائمين مقامه ، فكما كان في حياته القرآن والنبي ، كذلك بعده القرآن وأهل بيته ، ولكن قيامهم مقامه في وجوب المحبة والمراعاة والإحسان ، لا في العمل بأقوالهم وآرائهم ، بل المرجع في العمل : الكتاب والسنة ، واللَّه تعالى أعلم . قلنا : وقد ورد التصريح بأن المراد من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وعترتي أهل بيتي " هو وجوب مراعاتهم ومحبتهم ، واجتناب ما يسوؤهم ، والاحتراز عما يؤذيهم ، في حديث زيد بن أرقم عند مسلم - وقد ذكرناه في الشواهد آنفاً -
ونصه : " وأهل بيتي ، أذكركم اللَّه في أهل بيتي ، أذكركم اللَّه في أهل بيتي ، أذكركم اللَّه في أهل بيتي " .
وما ورد مما يفهم منه وجوب الاقتداء بهم ، والأخذ بأقوالهم والعمل بها ، مثل قوله : " لن تضلوا بعدهما " ، أو : " لن تضلوا إن اتبعتموهما " ، فأسانيده ضعيفة لا يصلح الاحتجاج بها ، كما بسطنا ذلك عند سرد الشواهد ، وهذه التثنية : ( بعدهما ) ( اتبعتموهما ) من أوهام ضعفة الرواة ، ويؤيد ذلك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خطبة حجة الوداع لم يذكر سوى وجوب الاعتصام بكتاب اللَّه تعالى ،
فقال - كما عند مسلم من حديث جابر - : " تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب اللَّه " .
ولم يذكر العتْرة ، ولما قفل من حجة الوداع ، ونزل غدير خُم ، أحس بدنو أجله ،
وقال : " يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب " .
فأوصاهم بالاعتصام بكتاب اللَّه مرة أخرى ، وأردف ذلك بتذكيرهم بعترته أهل بيته ،
فقال : " إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب اللَّه ، وعترتي أهل بيتي " .
فقولُه هنا : " وعترتي أهل بيتي " منصوب بفعل محذوف ، يعني : " احفظوا عترتي " ، أو : " أذكركم اللَّه في عترتي " كما هو نص مسلم . وهذا المعنى المراد هو الذي فهمه صحابة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فقد أخرج البخاري ( 3712 ) عن أبي بكر رضي اللَّه عنه قال : والذي نفسي بيده لقرابةُ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحب إلى أن أصل من قرابتي .
وأخرج عنه أيضاً ( 3713 ) ، قال : ارقبوا محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آل بيته .
قال الحافظ في " الفتح " : والمراقبة