تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
7449 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْظُرُوا إِلَى مَنْ
هامش
النار بتوحيدهم . وقيل : التقدير مخلدا فيها إلى أن يشاء اللَّه . وقيل : المراد بالخلود طول المدة لا حقيقة الدوام ، كأنه يقول : يخلد مدة معينة ، وهذا أبعدها . وقال في موضع آخر من " الفتح " 248 / 10 : وأولى ما حمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد : أن المعنى : المذكور جزاء فاعل ذلك ، إلا أن يتجاوز اللَّه تعالى عنه . قلنا : ومن أحسن ما يشهد لعدم تخليد قاتل نفسه من الموحدين في النار ما خرجه أحمد 370 / 3 ، ومسلم ( 116 ) من حديث جابر : أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : يا رسول اللَّه ، هل لك في حصن حصين ومنعة ؟ ( قال : حصن كان لدوس في الجاهلية ) فأبى ذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، للذي ذخر اللَّه للأنصار ، فلما هاجر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة ، هاجر إليه الطفيل بن عمرو ، وهاجر معه رجل من قومه ، فاجتووا المدينة ، فمرض فجزع ، فأخذ مشاقص له ، فقطع بها براجمه ، فشخبت يداه حتى مات ، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه ، فرآه وهيئته حسنة ، ورآه مغطيا يديه ، فقال له : ما صنع بك ربك ؟ فقال : غفر لي بهجرتي إلى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : ما لي أراك مغطيا يديك ؟ قال : قيل لي : لن نصلح منك ما أفسدت . فقصها الطفيل على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللهم وليديه فاغفر " . قال الإمام النووي في " شرح مسلم " 131 / 2 - 132 : في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة : أن من قتل نفسه ، أو ارتكب معصية غيرها ، ومات من غير توبة ، فليس بكافر ، ولا يقطع له بالنار ، بل هو في حكم المشيئة . . . وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار ، واللَّه تعالى أعلم .