تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
سحرا ، أو بأن كونه سحرا لا اختصاص له بخطبة هذين ، بل هو أمر يوجد في نوع البيان ، معلوم وجوده فيه ، فلا ينبغي التعجب من مثله . وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 174 / 5 : وفي هذا دليل على مدح البيان وفضل البلاغة ، والتعجب بما يسمع من فصاحة أهلها ، وفيه المجاز والاستعارة الحسنة ، لأن البيان ليس بسحر على الحقيقة . وفيه الإفراط في المدح ، لأنه لا شيء في الإعجاب والأخذ بالقلوب ، يبلغ مبلغ السحر . وأصل لفظة السحر عند العرب الاستمالة ، وكُل من استمالك فقد سحرك ، وقد ذهب هذا القول منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثلًا سائراً في الناس ، إذا سمعوا كلاما يعجبهم قالوا : إن من البيان لسحرا . ويقولون في مثل هذا أيضاً : هذا السحر الحلال ونحو ذلك ، قد صار هذا مثلًا أيضاً . وروي أن سائلًا سأل عمر بن عبد العزيز حاجة بكلام أعجبه ، فقال عمر : هذا واللَّه السحر الحلال . وقال ابن الرومي - عفا اللَّه عنه - في هذا المعنى فأحسن : وحديثُها السحرُ الحلال لو أنها . . . لم تجن قتل المُسلم المُتحرز إن طال لم يُملل وإن هي أوجزت . . . ود المُحدثُ أنها لم تُوجز شركُ العُقُول ونزهة ما مثلُها . . . للسامعين وعُقلةُ المستوفز وفي هذا الحديث ما يدل على أن التعجب من الاستحسان والبيان موجود في طباع ذوي العقول والبلاغة ، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أوتى جوامع الكلم ، إلا أنه بإنصافه كان يعرفُ لكل ذي فضل فضله . وفي هذا ما يدل على أن أبصر الناس بالشيء ، أشدهم فرحاً بالجيد منه ، ما لم يكن حسوداً ، وإنما يحمدُ العلماءُ البلاغة واللسانة ، ما لم يخرج إلى حد الإسهاب والإطناب والتفيهق . فقد روي في الثرثارين المتفيهقين ، أنهم أبغضُ الناس إلى اللَّه ورسوله .