. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
اضطراب . ثم قال : سألت عبد اللَّه بن عبد الرحمن [ الدارمي ] : أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصح ؟ فلم يَقْض فيه بشيء . وسألت محمداً [ البخاري ] عن هذا ؟ فلم يقض فيه بشيء ، وكأنه رأىَ حديث زهير عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه أشبه ، ووضعه في كتاب " الجامع " . وأصح شيء عندي حديث إسرائيل وقيس ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد اللَّه ، لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء ، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع . وحكى ابن أبي حاتم ، عن أبي زرعة ترجيح رواية إسرائيل في " العلل " برقم ( 90 ) ، وكأن الترمذي تبعه . وذكر الدارقطني الاختلاف في أسانيده في " العلل " 18 / 5 - 39 . وقد رد الحافظ في " مقدمة الفتح " ص 348 - 349 دعوى الاضطراب وترجيح رواية إسرائيل ، فقال : والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح ، وبيان ذلك أن مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها إما طريق إسرائيل ، وهي عن أبي عبيدة ، عن أبيه ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، فيكون الإسناد منقطعاً ، أو رواية زهير ، وهي عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، فيكون متصلًا ، وهو تصرف صحيح ، لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد ، وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب في هذا الحديث منتفية ، لأن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطرباً إلا بشرطين . . . . فذكرهما ، ثم قال بعد كلام طويل : وإذا تقرر ذلك لم يبق لدعوى التعليل عليه مجال ، لأن روايتي إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما إلا أن رواية زهير أرجح ، لأنها اقتضت الاضطراب عن رواية إسرائيل ، ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل ، فترجحت رواية زهير ، وأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل ، فإن شريكا القاضي تابع زهيرا ، وشريك أوثق من قيس ، على أن الذي حررناه لا يرد شيئاً من الطريقين إلا أنه يوضح قوة طريق زهير ، واتصالها ، وتمكنها من الصحة ، وبعد إعلالها ، وبه يظهر نفوذ رأي البخاري ، وثقوب ذهنه ، واللَّه أعلم .