الرواة نتيجةَ مراجعة كتب الجرح والتعديل المعتمدة التي تَضَمَّنت أقاويل الثقات في هؤلاء الرواة ، والموازنةِ الدقيقة بينها ، واستخلاصِ ما هو أقربُ إلى الصواب منها ، ولنا على كتاب " التقريب " للحافظ ابن حجر مؤاخذاتٌ غير قليلة تدل على أنه رحمه اللَّه لم يحرِّر تراجمَ عدد غير قليل من الرواة تحريراً دقيقاً ، فقد وَقَعَتْ له فيه أخطاء يُسْتَغْرَبُ صدورُها مِن مِثْلِه ، ولا بأسَ من إيرادِ أمثلةٍ منها تَذكِرةً لمن يُعَوِّل عليه ، ويعتمِدُ أحكامَه ، ويرى أنها غيرُ قابلةٍ للنَّقد : قال في ترجمة عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي : مقبول . وقد صرَّح في مقدمته أنه يُطْلِقُ هذه اللفظةَ على من يُقبَلُ حديثُه عندَ المتابعة ، وأنه عند عدمها يكونُ لَيِّنَ الحديث . وعبد العزيز هذا روى عنه جمعٌ ، ووثَّقه عليُّ بنُ المديني ، وأحمد ، ويحيى بن معين ، وأبو داود ، وابن نمير ، وابنُ حِبان ، فهل يُقَالُ عن مثلِ هذا : مقبول ؟ ! وقال في ترجمة إياس بنِ خليفة البَكْري : صدوق . وهي تعني عندَه أنه يعني في الدرجةِ الثانية بعدَ الثقة . مع أنه لم يروِ عنه غيرُ عطاء بن أبي رباح ، وانفرد بتوثيقه ابنُ حبان ، وقال العقيليُّ : في حديثه وَهَمٌ ، وقال الذهبي في " الميزان " 1 / 282 : لا يكاد يُعْرَفُ . فهل يُقَالُ في مثلِه : صدوق ، وهو في عِداد المجهولين . وقال في ترجمة خالد بن غَلّاق : مقبول . مع أنه من رجال مسلم ، وخالف ما هنا في " تلخيص الحبير " 1 / 118 ، فقال في خبرٍ في سندِه خالدٌ هذا : إسنادُه صحيح . وقال في ترجمة ربيعة بنِ ناجذ الأزدي : ثقة . مع أنَّه في عِداد
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 141
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص١٤١