تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
في هذا تعقب لهما أو إلزامهما بهذه الأحاديث التي استوفيت الشروط التي التزماها ، فإنهما رحمهما اللَّه قد صرحا بأنهما لم يقصدا استيعابَ جميعِ الأحاديث الصحيحة في كتابيهما . وقد تحرينا في الأعم الأغلب أن يكون قولنا : " هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم " مقيداً بمن احتج بهم الشيخان أوأحدهما في الأصول ، وليس ممن خرجا له استشهاداً أومتابعة أوتعليقاً ، ولا ممن هو موصوف بتدليس أوتخليط ، فإنهما رحمهما اللَّه ينتقيان من حديث من تكلم فيه ما توبع عليه ، وظهرت شواهده ، وعلم أن له أصلًا ، ومن حديث المدلس ما صرح بالسماع فيه ، ومن حديث المختلط بأخرة ما رواه الثقة عنه قبل اختلاطه . وإذا كان في السند راوٍ لا يُحْتَجُّ به لسوء حِفظه أو لكونه رُمِيَ بالاختلاط أو التغير أو التدليس ووقفنا على متابع له في تلك الرواية ممن يصلح حديثُه للمتابعة ، أو كان لمتنِ الحديث ما يشهد له ، أطلقنا الصحة أو الحسن على ذلك الحديث وفق ما يقتضيه المقام لغلبة الظنِّ أنه بالمتابعة أو الشاهدِ ، لم يقع لذاك الراوي المجروح تخليطٌ فيه أو غلط أو وهم . وقد يَنْتَهِضُ إسنادُ الحديثِ إلى درجةٍ أعلى مِن درجة الحسن ، ولكنه لا يَبلُغُ رتبةَ الصحيح ، فنقول في مثل هذا النوع من الإسناد : إسنادُه قوي ، أو جيد ، إشارةً منا إلى أنه فوق الحسن ودون الصحيح ، وهذا الاستعمال متداول بين أهل العلم الذين مارسوا هذا الفنَّ واختصُّوا به ، وصاروا أعلاماً فيه . وما سوى ذلك فقد حَكَمْنا عليه بما يليقُ بحالهِ من صحةٍ أوحسنٍ أو ضعفٍ ، مسترشدين بما أصَّله جهابذة الحديث ونقاده من أصول وقواعد لتوثيق