قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَداً ، أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً بِشَيْءٍ . وَعَلَى ذلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْفِقْهِ « 1 » عِنْدَنَا . وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَداً ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئاً . وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذلِكَ أَنَّ [ ف : 301 ] اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
[ البقرة 2 : 178 ] فَتَفْسِيرُ ذلِكَ ، فِيمَا نُرَى « 2 » أَنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ « 3 » مِنَ الْعَقْلِ ، فَلْيَتْبَعْهُ « 4 » بِالْمَعْرُوفِ . وَلْيُؤَدِّ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ « 5 » .
قَالَ مَالِكٌ ، فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ . وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا . إِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً دُونَ الثُّلُثِ : إِنَّهُ ضَامِنٌ عَلَى الصَّبِيِّ أَوِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهِمَا خَاصَّةً ، إِنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ . وَإِلَّا فَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
هامش
العقول : 8 غ
( 1 ) رسم في الأصل على « الفقه » علامة « ع » ، وبهامشه في « ح : العلم » وبهامش ص « لابن وضاح : والعلم ، وعليها علامة التصحيح » .
( 2 ) في ق وص « واللَّه أعلم » .
( 3 ) في ق « شئ » وضبب عليها ، وبهامش ق في « ع : شيئا » مع علامة التصحيح .
( 4 ) في ص « فَلْيَتَّبِعْهُ » .
( 5 ) بهامش الأصل « انظر ففي هذا جواز تأويل القرآن بالرأي ، واللَّه أعلم » . روى ابن وهب ، قلت لمالك : أرأيت قول اللَّه تعالى :تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُأسمعت أن ذلك عند الموت ؟ قال : أرى ذلك واللَّه أعلم . حدثنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، في قوله تعالى :وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً[ الأنبياء 21 : 79 ] قال : ذلك الحكم العقل . قال مالك : وإنه ليقع بقلبي أن الحكمة هي الفقه في دين اللَّه . وقال مالك في قوله : [ بنين وحفدة ] ، قال : « الحفدة الأعوان والخدم في رأيي ، واللَّه أعلم » . أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2304 في العقل ، عن مالك به .