قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيْءٍ مِنْ هذَا يُسَلَّفُ فِيهِ بِعَيْنِهِ . إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ . يَقْبِضُ الْعَبْدَ ، أَوِ الرَّاحِلَةَ ، أَوِ الْمَسْكَنَ . أَوْ يَبْدَأُ فِيمَا اشْتَرَى مِنَ الرُّطَبِ ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ . لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ تَأْخِيرٌ ، وَلَا أَجَلٌ « * » .
قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذلِكَ . أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أُسَلِّفُكَ فِي رَاحِلَتِكَ فُلَانَةِ أَرْكَبُهَا فِي « 1 » الْحَجِّ . وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أَجَلٌ مِنَ الزَّمَانِ . أَوْ يَقُولَ مِثْلَ ذلِكَ فِي الْعَبْدِ ، أَوِ الْمَسْكَنِ . فَإِنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذلِكَ ، كَانَ إِنَّمَا يُسَلِّفُهُ « 2 » ذَهَباً ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةً لِذلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّى لَهُ ، فَهِيَ لَهُ بِذلِكَ الْكِرَاءِ . وَإِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ ، مِنْ مَوْتٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، رُدَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ « 3 » ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ عِنْدَهُ .
قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ ذلِكَ الْقَبْضُ . مَنْ قَبَضَ مَا اسْتَأْجَرَ ، أَوِ اسْتَكْرَى ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْغَرَرِ ، وَالسَّلَفِ الَّذِي يُكْرَهُ . وَأَخَذَ أَمْراً مَعْلُوماً . وَإِنَّمَا مَثَلُ ذلِكَ ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ ، أَوِ الْوَلِيدَةَ ، فَيَقْبِضَهُمَا ، وَيَنْقُدُ
هامش
البيوع : 26 ث
البيوع : 26 ح
( * ) أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2529 في البيوع ، عن مالك به .
( 1 ) بهامش الأصل في « ح : إلى » . يعني إلى الحج . ورسم في الأصل على « الحج » علامة ع .
( 2 ) في ق « إنما أسلفه ذهبا » .
( 3 ) ضبطت في الأصل على الوجهين ، المبني للمجهول « رُدَّ عليه ذهبُهُ » و « ردَّ عليه ذهبَه » . أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2530 في البيوع ، عن مالك به .