فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذلِكَ « * » .
قَالَ مَالِكٌ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الْمُزَابَنَةِ . وَتَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ : أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْجِزَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ ، وَلَا وَزْنُهُ ، وَلَا عَدَدُهُ ، ابْتِيعَ « 1 » بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِنَ الْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ ، أَوِ الْعَدَدِ . وَذلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ ، أَوِ التَّمْرِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ . أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ السِّلْعَةُ مِنَ الْخَبَطِ ، أَوِ النَّوَى ، أَوِ الْقَضْبِ ، أَوِ الْعُصْفُرِ ، أَوِ الْكُرْسُفِ ، أَوِ الْكَتَّانِ ، أَوِ الْقَزِّ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ السِّلَعِ . لَا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ ، وَلَا وَزْنُهُ ، وَلَا عَدَدُهُ . فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السِّلْعَةِ : كِلْ سِلْعَتَكَ هذِهِ . أَوْ مُرْ مَنْ يَكِيلُهَا . أَوْ زِنْ مِنْ ذلِكَ مَا يُوزَنُ . أَوْ اعْدُدْ مِنْهَا مَا كَانَ يُعَدُّ « 2 » . فَمَا نَقَصَ مِنْ كَذَا وَكَذَا صَاعاً ، لِتَسْمِيَةٍ يُسَمِّيهَا . أَوْ وَزْنِ كَذَا ، وَكَذَا رِطْلًا . أَوْ عَدَدِ كَذَا ، وَكَذَا . فَمَا نَقَصَ مِنْ ذلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ ، حَتَّى أُوفِيَكَ تِلْكَ التَّسْمِيَةَ . فَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ التَّسْمِيَةِ ، فَهُوَ لِي . أَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ ذلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي مَا زَادَ . فَلَيْسَ ذلِكَ بَيْعاً . وَلَكِنَّهُ الْمُخَاطَرَةُ ، وَالْغَرَرُ ، وَالْقِمَارُ « 3 » . يَدْخُلُ هذَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئاً بِشَيْءٍ أَخْرَجَهُ ، وَلَكِنَّهُ ضَمِنَ لَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ ذلِكَ الْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ ، أَوِ الْعَدَدِ . عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا زَادَ عَلَى
هامش
البيوع : 25
البيوع : 25
أ
( * ) أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2520 في البيوع ؛ والحدثاني ، 231 ب في البيوع ؛ والشيباني ، 779 في البيوع والتجارات والسلم ؛ والشافعي ، 714 ؛ والشافعي ، 1242 ؛ والنسائي ، 3893 في المزارعة عن طريق الحارث بن مسكين عن ابن القاسم ، كلهم عن مالك به .
( 1 ) بهامش الأصل في « ه : بيع » ، وفي نسخة عند الأصل « أبيع » وفي أخرى « يباع » . وبهامشه أيضاً : « هي لغة ، يقال : بعت الشيء وأبعته . وقيل : أبعته عرضته للبيع » .
( 2 ) ق « أعدد من ذلك ما كان يعد » .
( 3 ) بهامش الأصل « هو الزيادة تارة . والنقصان تارة . قالوا : ومنه : القمر . سمى بذلك للزيادة والنقص المتعاورين عليه » .