تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ . وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ ، وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا . لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ . هنا نلاحظ أن التعبير الموجود عند ابن القاسم : « وسألت مالكاً » ، صار عند يحيى الليثي ، وابن بكير ، وأبي مصعب الزهري : « وسئل مالك » . وهذا الأمر طبيعي جداً ، لأن السائل كان ابن القاسم ، ولم يكن هؤلاء . وهنا يواجه الباحث سؤالين . السؤال الأول : هل يحيى الليثي وابن بكير وأبي مصعب الزهري ، كلهم كانوا حاضرين وقت السؤال حتى أدخلوه في رواياتهم ؟ لم أطلع على نص في اجتماع هؤلاء في وقت واحد ، ولا ما يخالفه . السؤال الثاني : فيما لو حضر هؤلاء الأربعة في وقت واحد ، فمن الذي أشار إليهم بأن يدخلوا السؤال وجوابه في الموطأ ؟ لأن إدخال هؤلاء الأربعة هذه الأسئلة في كتبهم يتعذر أن يكون مصادفة باجتهادهم الشخصي . ثم هناك كتاب سماع لابن القاسم والأشهب وآخرين ، لم تدخل تلك الاستفسارات في كتاب الموطأ ، وتلك السماعات والاستفسارات بقيت ككتب مستقلة . إنني أميل إلى أن الإمام مالكاً رحمه اللَّه نفسه كان يرشد الطلبة لأمر أو آخر في إدخال بعض الأسئلة في صلب الكتاب ، وتلك الأسئلة صارت بمرور الزمن جزأ من كتاب الموطأ . واللَّه أعلم بالصواب .