الموطأ : تهذيبه وتنقيحه
تعداد أحاديث الموطأ في البداية
« قال عتيق الزبيري : وضع مالك الموطأ على نحو من عشرة آلاف حديث ، فلم يزل ينظر فيه سنة بعد سنة ويسقط منه حتى بقي هذا ، ولو بقي قليلًا لأسقطه كله » . قال القطان : « كان علم الناس في الزيادة وعلم مالك في النقصان » « 1 » . و « قال الكيا الهراسي : موطأ مالك كان تسعة آلاف حديث ، ثم لم يزل ينتقى حتى رجع إلى سبعمائة » « 2 » . و « قال سليمان بن بلال : لقد وضع مالك الموطأ وفيه أربعة آلاف حديث أو قال أكثر ، فمات وهي ألف حديث ونيف يلخصها عاماً عاماً بقدر ما يرى أنه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين » « 3 » . وقال إبراهيم بن الصديق : « كان عند الإمام من حديث أهل المدينة نحو اثني عشر ألف حديث ، حدث بثلثها : أي نحو أربعة آلاف حديث ، احتوى الموطأ منها بأوسع رواياته على ستمائة حديث وكسر كما سيأتي . والأحاديث التي حدّث بها وليست في الموطأ تعرف بغرائب مالك . . » « 4 » . فهل كان الموطأ قديماً يشتمل على تسعة آلاف حديث أو أكثر ؟ . لقد رأينا قول عتيق الزبيري وسليمان بن بلال بأن الموطأ كان يشتمل على أحاديث هي أضعاف ما هو في الموطأ الموجود بين أيدينا ، وكان الإمام يسقط سنةً بعد سنة حتى تكهن بعضهم أنه إن عاش لأسقط العلم كله . ويصعب على المرء أن يقبل هذا الكلام ، فإذا لم يعتمد الإمام مالك في
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك 1 : 193 .
( 2 ) شرح الزرقاني على الموطأ 1 : 12 .
( 3 ) ترتيب المدارك 1 : 193 .
( 4 ) ندوة الإمام مالك بفاس 1 : 269 .