تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
المجلس ، وفي الدروس ، والتعظيم الكبير لأحاديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ولا يجوز عنده الرواية بالمعنى في الأحاديث النبوية ، وأنه يضبط تماماً ، ويفرق بين الياء والتاء مثل : يقول أو تقول كما مر بنا من قبل . إذا كان هذا طبعه فلا يمكن أن يسمح في دروسه بقراءة سريعة لا يتمكن الطلاب فيها من الكتابة : فقول الشيخ « فهم يكتبون ما سمعوه من الحديث ، ومما أثبته مالك ، ويزيد بعضهم على بعض بمقدار تمكنهم من سماع القارئ ، وبمقدار تفاوتهم في سرعة الكتابة » ، لو كان الأمر هكذا لأثر هذا المنهج في النص بكامله ، ولا تكون ثمرته نقص حديث أو زيادة حديث ، فالذي لا يسمع جيداً ، أو لا يكتب بالسرعة المطلوبة ، فهو لا يتابع المملي أو الشيخ في الكتابة ، بل يسقط جملة هنا وجملة هناك ، ولا يسقط عشرة أحاديث أو عشرين حديثاً في الكتاب كله . بل هذا النوع من الاختلاف في مختلف الروايات من زيادة أحاديث أو نقصانها راجع إلى الإمام مالك نفسه لتحسين الكتاب وتغييره وتبديله . والنص الذي نقله الشيخ حول وصف الشافعي لمجلس الإمام مالك نص ممتع جداً ويؤيد ما أقول . ولعلنا رأينا في هذا أن الإمام الشافعي قرأ الموطأ في ثمانية أشهر ، إذن تكون قراءته بمعدل صفحتين من الكتاب المطبوع . واستنساخ صفحتين من حجم الكتاب المطبوع لا يستغرق نصف ساعة ، وعلى هذا لم يكن متعذراً كتابة ما يقرأ في مجلس الإمام مالك . واللَّه أعلم . علاوة على ذلك كان الطلبة يقابلون ويعارضون كتبهم بنسخ صحيحة بعد القراءة .

توجيه الأعظمي للمسألة

وعندي توجيه آخر لهذه المسألة . في انتساخي للموطأ برواية ابن القاسم - الجزء الموجود منه - وجدت في عدة أماكن تعبير : « وسألت مالكاً » ، ثم استخرجت تلك النصوص من الموطأ برواية يحيى الليثي ، وبرواية ابن بكير ، وكذلك برواية أبي مصعب الزهري . وها هي الأمثلة :