تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
على أنه قد يفسر مالك كلامه حين القراءة عليه ، وقد يذكر شيئاً لم يكن كتبه في أصله فيثبته من سمعه إذ لم يكن جميعهم ينتسخ من أصله . وفي شرح القسطلاني على صحيح البخاري في مناقب عبد اللَّه بن سلام في ذكر زيادة في حديث أن عبد اللَّه بن سلام من أهل الجنة . قال عبد اللَّه بن يوسف : إن مالكاً تكلم بقوله : وفيه نزلت هذه الآية ( وشهد شاهد ) عقب ذكر الحديث ، وكانت معي ألواحي فكتبت هذا ، فلا أدري قاله مالك أو في الحديث . وأحسب أن أوفى روايات الموطأ بجميع ما كتبه مالك أو بمعظمه وأكثرها مطابقة لأصل مالك هو رواية يحيى بن يحيى الليثي فإنه لقي مالكاً في آخر حياته ، إذ هو رحل إلى المدينة في السنة التي مات فيها مالك ، يدل لذلك أنه روى عن زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون أبواباً فاتته ، فلذلك وقع الإقبال على رواية يحيى . وعندي أنه لا يبعد أن يكون بعض ما في رواية يحيى من قوله : ( وسئل ) أنه من زيادات يحيى بن يحيى على ما في أصل مالك . وقد رأيت كلاماً مأثوراً عن الشافعي يوضح ما نحوناه . روى الربيع عن الشافعي فيما رواه من رحلته إلى مالك : أن أول حديث سمعه من مالك في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في المساء : حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، يشير بيده نحو القبر ، وأنه حدث في مجلس واحد خمسة عشر حديثاً ، وأنه ناول الموطأ الشافعي ، فقرأه على الناس وهم يكتبون . قال : وقد قرأته في ثمانية أشهر ، وفي السامعين الليث بن سعد ، وابن القاسم ، وأشهب ، وعبد اللَّه بن عبد الحكم » « 1 » . ولي تعقيب على ما قاله الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ، لأن تأويله أو توجيهه يسبب إشكالًا كبيراً : فالمعروف في منهج الإمام مالك في التدريس الهدوء التام في
هامش
( 1 ) انظر أيضا رحلة الشافعي بقلمه ص 11 ، لقراءة الشافعي الموطأ في ثمانية أشهر .