تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وكان يدخل عليّ وأنا فضل ، وليس لنا إلا بيت واحد ، فماذا ترى في شأنه ؟ فقال لها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أرضعيه خمس رضاعات فيحرم بلبنها : وكانت تراه ابناً من الرضاعة . فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال ، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحببن أن يدخل عليهن من الرجال . وأبى سائر أزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس . وقلن : لا واللَّه ما نرى الذي أمر به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلَّا رخصة من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في رضاعة سالم وحده ، لا واللَّه لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد . فعلى هذا كان أزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم في رضاعة الكبير » « 1 » . هنا عندما تترك سائر أزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم العمل على هذا الحديث لم يقل واحد منهن : هذا رأيها ، وأنها تخالف ما جاء عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، بل كان فهمهن أن هذه القضية خاصة كانت لسهلة بنت سهيل فقط ، وليس حكماً عاماً لكافة المسلمين ، بينما رأت أم المؤمنين عائشة أنها قاعدة عامة ، وليست خاصة . إذن في تطبيق الأحاديث النبوية والأوامر المصطفوية يختلف العلماء ، وكل يجتهد أن يتبع النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأفضل طريق يمكن اتباعه ، وقد يكون مسلم عادي يخالف ما جاء عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، بل يخالف ما جاء في كتاب اللَّه ، ولكنه عندما يخالف يعترف بضعفه ، وانسياقه وراء الشهوات ، ويطمع في رحمة ربه ، ويسأله العفو والغفران .
هامش
( 1 ) الموطأ ، الفقرة 2247 ، ( المطبوع ، كتاب الرضاعة 12 ) .