تملي عليهم ضمائرهم في ضوء المقاييس العلمية المعتبرة عند العلماء والباحثين . بقيت هناك مسألة واحدة في حاجة إلى الإجابة ، وهو قوله : « وهناك راو آخر أسهم في نقل المذاهب الفقهية لأهل المدينة التي تعتمد في بعضها على إملاء مالك ( المتوفى 226 - 27 - 840 - 41 ) ألا وهو أيضاً كتلاميذ مالك السابق ذكرهم يعتبر بمثابة مرجع مباشر لابن حبيب في الواضحة » « 1 » . من الضروري تحليل محتويات الواضحة وفصل المواد حسب المصادر لمعرفة المواد التي دخلت في الواضحة من طريق إسماعيل . هل هي أحاديث وآثار فقط ، أو آراء فقهية لمالك وحدها ، أو مجموع الاثنين . بعد تحليل مواد الواضحة وإرجاعها إلى المصادر الأولية يتبين ما هو الدور الذي لعبه ابن أبي أويس في تكوين الواضحة ، ثم المواد التي دخلت في الواضحة عن طريق ابن أبي أويس هل لها شواهد ومتابعات ، أو انفرد بها إسماعيل ؟ وإن كان انفرد بها إسماعيل فهل هذه المواد تنسجم مع الأصول المالكية أو شاذة تتجه إلى طريق جديد . وهذا الشكل الأخير هو الذي يتطلب التوقف في قبول مرويات ابن أبي أويس التي انفرد بها ، وقد يقوي كلام سلمة بن شبيب ، قبل أن يصل الباحث إلى نتيجة يؤيدها الواقع ، وإن طرح الشكوك وزرع الارتياب بمجرد التخمين ليس من البحث العلمي في شيء . بل يدل على الحالة النفسية للباحث . وسأذكر بعض الأمثلة للتوضيح . يذكر الأستاذ موراني أنه « دارت المناقشات الفقهية في حلقات الفقهاء في القيروان حول مسألتين :
هامش
( 1 ) دراسات في مصادر الفقه المالكي ص 60 .