المسألة الأولى : الحكم الشرعي الذي يحتج بوجهة نظر خاصة « رأي » أو الذي من الممكن أن نصفه بمصطلح « فقه » . أو الأحكام الشرعية التي مصدرها الأسوة عن أفعال أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو عن أفعال النبي صلى اللَّه عليه وسلم نفسه ، وهو ما وصف بأنه « أثر » أن لقمان بن يوسف ( المتوفى 319 ه ) وهو تلميذ ابن بسطام الذي مال إلى القول بالرأي في الفقه مثل ابن عبدوس أكثر مما مال إليه معارضه ابن سحنون ، يروي لنا رواية صادقة في هذا الشأن ، ويقول : إن ابن عبدوس يعتبر أن فهم مسألة فقهية هامة يعد ذا مرتبة أعلى من معرفة أسماء أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثل أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة ، حينما قال : افهم هذه المسألة ، فإنها أنفع لك من معرفة اسم أبي هريرة ، وفي رواية عن حمّاس : هذا أحب إليّ من معرفة اسم أبي سعيد الخدري » « 1 » . لقد استنتج موراني من قول ابن عبدوس بأنه كان يذهب في الفقه إلى الأخذ بالرأي مع ترك الأثر ومخالفته حتى ولو كان الحديث من النبي صلى اللَّه عليه وسلم نفسه . فالأخذ بالرأي الشخصي مخالفة بذلك ما ورد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بدون توجيه أو تأويل لا يقول به المسلم العادي فضلًا عن الفقهاء ، وهذا من البدهيات عند المسلمين . وهذا النوع من الاختلاف قد وقع في عهد الصحابة نفسه . وعلى سبيل المثال رضاعة الكبير . عندما جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وذكرت مشكلة سالم مولى أبي حذيفة ، فقالت : يا رسول اللَّه : كنا نرى سالماً ولداً ،
هامش
( 1 ) مصادر الفقه المالكي ص 143 - 144 .