أما أن يأتي رجل أو عالم من العلماء الكبار ثم يزعم بأنه يخالف ما جاء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية مخالفة صريحة مرجحاً رأيه فهذا هو الخذلان الأكبر ، المخرج من ملة الإسلام ، ولا يقول به مسلم عادي فضلًا عن الفقهاء . ولا يمكن فهم هذا بمجرد معرفة اللغة العربية لأنه بعيد عن روح المجتمع الإسلامي ، وجاهل بأحاسيسه . لكنه يا ترى هل استدلال موراني بكلام ابن عبدوس : « أن فهم مسألة فقهية هامة يعد ذا مرتبة أعلى من معرفة أسماء أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم » ويدل على ترجيح الرأي على الأثر بالأحرى على الأحاديث النبوية ؟ . مما لا شك فيه أن الأستاذ موراني قرأ ترتيب المدارك بكامله بالإمعان ، ولا أدري لم غفل عن النص الآتي ؟ ! قال حمّاس : « كان ابن عبدوس يلقي علينا المسائل ، فإذا أشكلت شَرَحها ، فلا يزال يفسرها حتى نفقهها ، فيسر بذلك ، وإن لم يرنا فهمناها غمه . قال لقمان : بلغ ابن عبدوس أن محمد بن سحنون قال يوماً ، يتكلمون في الفقه ، ولعل أحدهم لو سئل عن اسم أبي هريرة ما عرفه ، فكان ابن عبدوس ربما قال للرجل من أصحابه : افهم هذه المسألة فإنها أنفع لك من معرفة اسم أبي هريرة . وفي رواية عن حماس ، هذا أحب إليّ من معرفة اسم أبي سعيد الخدري ، تعريضاً بابن سحنون لعلمه بالرجال » « 1 » . فالنص واضح وصريح . ويوضح أن فيه تعريضاً بمحمد بن سحنون الذي كان قد هاجمه من قبل لتدريسه الفقه . فالاستدلال من هذه الحادثة على معارضة ابن عبدوس الأثر ، وما ورد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم هو نتيجة تفكير خصب سقيم للوصول إلى نتيجة مطلوبة .
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك 3 : 121 - 120 .