تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
في ضوء هذه الملاحظات يصعب على المرء أن يقبل ما ذكره سلمة بن شبيب في شأن إسماعيل ، فأجزم أنه قد وقع خطأ ما ، لأن الأمر غير طبيعي . أما إعراض النسائي رحمه اللَّه عنه ، فعندما سمع شيئاً أراد أن يحتاط لنفسه ، فترك الرواية عنه . وقد روى عنه بقية الأئمة مباشرة أو بواسطة ، وهؤلاء الجماعة ليسوا أقل تيقظاً من النسائي رحمهم اللَّه جميعاً . وعلى هذا أرى أن نسبة هذا القول إلى إسماعيل بن أبي أويس بأنه اعترف بوضع الحديث كلام غير مقبول . 2 - القول بأن المحدثين خففوا من وقع هذه التهمة ، وذكروه في عبارة قصيرة مبهمة ، بناء على ما ذكره ابن حجر في هدي الساري فهو كلام غير صحيح ، لأن ابن حجر نفسه في كتابه تهذيب التهذيب يكتب مفصلًا في هذا الموضوع ، بل ينقل نصوصاً أخرى زيادة على ما جاء في محادثة النسائي . فمثلًا يقول : قال الدولابي في الضعفاء : سمعت النضر بن سلمة المروزي يقول : ابن أبي أويس كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب « 1 » . وقال أبو الفتح الأزدي حدثني سيف بن محمد : ابن أبي أويس كان يضع الحديث « 2 » ثم ذكر حكاية سلمة بن شبيب بالتفصيل « 3 » . إذن اتهام المحدثين بأنهم حاولوا الإخفاء والتستر في ظل عبارة قصيرة مبهمة كلام يخالفه الواقع . أما المزي رحمه اللَّه فلم يذكر في ترجمته في تهذيب الكمال هذه الواقعة ، ومن المعلوم لطلبة العلم أن المزي لم يكن مالكياً حتى يتهم بالتستر ، وقد أشار إلى الاتهام ، ولم يذكره بالتفصيل ، وربما لعدم صحته عنده .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 1 : 311 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 1 : 312 . ( 3 ) انظر تهذيب التهذيب 1 : 312 .
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 289 | محمد مصطفى الأعظمي / الإمام مالك