تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وأتمنى أن يكون الشيخ الكوثري أو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ذكر لنا بعض مؤلفات الإمام أبي حنيفة رحمه اللَّه والتي كان يمكن أن يأخذ منها الإمام مالك رحمه اللَّه ، وكلنا يعلم أن أبا حنيفة رحمه اللَّه لا تعرف له كتب إلا الكتب المنحولة غير ثابتة النسبة ، مثل الفقه الأكبر أو كتاب في التصريف . وكان الأمل في الشيخ أبي غدة أن يصحح الخطأ ، لكنه لم يعلق على ما كتبه الشيخ الكوثري . بل مشى خلفه وأثبت ما قاله .

متى تم تأليف الموطأ ؟

لقد رأينا أن الشيخ الكوثري زعم أن تأليفه في سنة 159 ه ، وقد اعتمد عليه كثير من الباحثين ، وقد بينت الدوافع الخفية لاختيار هذا التاريخ من قبل الشيخ الكوثري . وهذا التاريخ مرفوض لأسباب كثيرة منها : أولًا : كان الإمام الشافعي رحمه اللَّه المولود في سنة 150 ه قد حفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين « 1 » ، إذن في سنة 160 ه كان قد حفظ الموطأ ، وهذا يتطلب أن يكون الكتاب عند بعض المشايخ قبل ذلك التاريخ . فإذا تم تأليف الكتاب سنة 159 ه أو حتى سنة 158 ه يصعب وصول النسخة إلى أيدي القراء لأن الكتب في تلك الأيام لم تكن تطبع ، وليحصل شخص ما على نسخة من هذا الكتاب الجديد كان من المفروض أن يقرأ الكتاب على الإمام مالك ، ويبدو أنه كان متعذراً أن ينهي الكتاب قراءة على الإمام مالك في فترة قصيرة . وعلى هذا الأساس قد يحتاج الطالب لعدة سنوات حتى يحصل على أول نسخة كاملة من الكتاب مع حق الرواية والتدريس . إذن لا بد من أن يكون قد تم تأليف الكتاب قبل هذا التاريخ بمدة كافية . ثانياً : من رواة الموطأ سعيد بن أبي هند الأندلسي ، والذي توفي قبل الإمام
هامش
( 1 ) آداب الشافعي ص 72 نقلا عن طرح التثريب 1 : 59 .