وأتمنى أن يكون الشيخ الكوثري أو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ذكر لنا بعض مؤلفات الإمام أبي حنيفة رحمه اللَّه والتي كان يمكن أن يأخذ منها الإمام مالك رحمه اللَّه ، وكلنا يعلم أن أبا حنيفة رحمه اللَّه لا تعرف له كتب إلا الكتب المنحولة غير ثابتة النسبة ، مثل الفقه الأكبر أو كتاب في التصريف . وكان الأمل في الشيخ أبي غدة أن يصحح الخطأ ، لكنه لم يعلق على ما كتبه الشيخ الكوثري . بل مشى خلفه وأثبت ما قاله .
متى تم تأليف الموطأ ؟
لقد رأينا أن الشيخ الكوثري زعم أن تأليفه في سنة 159 ه ، وقد اعتمد عليه كثير من الباحثين ، وقد بينت الدوافع الخفية لاختيار هذا التاريخ من قبل الشيخ الكوثري . وهذا التاريخ مرفوض لأسباب كثيرة منها : أولًا : كان الإمام الشافعي رحمه اللَّه المولود في سنة 150 ه قد حفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين « 1 » ، إذن في سنة 160 ه كان قد حفظ الموطأ ، وهذا يتطلب أن يكون الكتاب عند بعض المشايخ قبل ذلك التاريخ . فإذا تم تأليف الكتاب سنة 159 ه أو حتى سنة 158 ه يصعب وصول النسخة إلى أيدي القراء لأن الكتب في تلك الأيام لم تكن تطبع ، وليحصل شخص ما على نسخة من هذا الكتاب الجديد كان من المفروض أن يقرأ الكتاب على الإمام مالك ، ويبدو أنه كان متعذراً أن ينهي الكتاب قراءة على الإمام مالك في فترة قصيرة . وعلى هذا الأساس قد يحتاج الطالب لعدة سنوات حتى يحصل على أول نسخة كاملة من الكتاب مع حق الرواية والتدريس . إذن لا بد من أن يكون قد تم تأليف الكتاب قبل هذا التاريخ بمدة كافية . ثانياً : من رواة الموطأ سعيد بن أبي هند الأندلسي ، والذي توفي قبل الإمام
هامش
( 1 ) آداب الشافعي ص 72 نقلا عن طرح التثريب 1 : 59 .