تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
كما ثبت اجتماع مالك مع أبي حنيفة كلما حج وزار النبي عليه السلام ، حتى قال أبو حنيفة لما سئل عن علماء المدينة : إن ينجب منهم فالغلام الأشقر الأزرق . وفي الرواية : رأيت بها علماً مبثوثاً ، فإن يجمعه أحد فالغلام الأبيض المحمر ، يريد مالكاً . كما في « انتصار الفقير السالك للإمام الكبير مالك » « 1 » لمحمد بن إسماعيل الغرناطي ثم القاهري المالكي ، وقد طبع حديثاً سنة 1981 في بيروت . وقد أخرج القاضي عياض « 2 » قال الليث بن سعد : لقيت مالكاً في المدينة فقلت له : إني أراك تمسح العرق عن جبينك ، قال : عرقت مع أبي حنيفة ، إنه لفقيه يا مصري ، ثم لقيت أبا حنيفة وقلت له : ما أحسن قول ذلك الرجل فيك ، فقال أبو حنيفة : واللَّه ما رأيت أسرع منه بجواب صادق ، ونقد تام يعني مالكاً . اه . وأما ما يذكره الذهبي « 3 » من أن سعيد بن أبي مريم روى عن أشهب أنه قال : رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصبي بين يدي أبيه . قلت : فهذا يدل على حسن أدب أبي حنيفة وتواضعه ، مع كونه أسن من مالك . اه . فلا يكاد يصح إسناداً . وكان أشهب لدة الشافعي ، أو كان على أكبر تقدير ابن عشر عند وفاة أبي حنيفة ، ولم يثبت اجتماعه مع مالك في أواخر سني وفاة أبي حنيفة ، وما كان مالك مؤدب الأطفال ، وإنما كان اجتماعهما قبل محنة مالك سنة ست وأربعين ، وقبل أن يأخذ يعلو شأنه ، ويمكن ذلك مع حماد دون أبيه .
هامش
( 1 ) انتصار الفقير السالك للإمام الكبير مالك ص 139 . ( 2 ) ترتيب المدارك 1 : 152 . ( 3 ) طبقات الحفاظ 1 : 209 .