تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فقلت : نعم . فقال : جئني بما كتبت عنه ، فأتيته به ، فدعا بقرطاس ودواة فجعلت أملي عليه وهو يكتب . قال أبو محمد : ما كتب أبو حنيفة عن إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس ، ومالك بن أنس حي إلا وقد رضيه ووثقه » « 1 » . لقد أنكر الكوثري هذا النص - مع سكوته على سنده لأنه لا مجال للطعن فيه - بناء على « الحقائق التاريخية » عنده بأن الموطأ لم يؤلف إلا بعد وفاة أبي حنيفة . ولكن ما المانع أن يكون نهاية تأليف الموطأ في بداية الأربعينيات ، كما سنراه قريباً إن شاء اللَّه تعالى ؟ . ولو سلمنا جدلًا أن الكتاب لم ينته من تأليفه إلا في سنة 159 ه حتى في هذه الحالة ليس هناك ما يمنع من قبول النص الوارد في الجرح والتعديل . لأن إبراهيم بن طهمان لم يقل إنه جاء بالموطأ ، بل جاء بما كتبه عنه . والإمام مالك كان يدرّس قبل وفاة أبي حنيفة بنحو ثلاثين سنة تقريباً « 2 » ، وفي هذه الفترة كان الطلاب يكتبون الأحاديث والفتاوى عن الإمام مالك ، فأي مانع من أن يكون إبراهيم بن طهمان كتب عن مالك ، وأبو حنيفة كتب عن إبراهيم بن طهمان عن مالك . إذن فكل همّ الشيخ الكوثري كان إبعاد تاريخ التأليف حتى لا تصل رائحة الكتاب إلى أبي حنيفة . فعلق ما علق ، ثم سبّب الأخطاء عند كل من جاء بعده من الباحثين واعتمد على كلامه .
هامش
( 1 ) تقدمة الجرح والتعديل ص 3 - 4 . ( 2 ) وقد قال شعبة : سمعت من مالك بن أنس « بعد موت نافع بسنة ، وله يومئذ حلقة » . السنن الكبرى للنسائي ، الحديث 5372 .
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 274 | محمد مصطفى الأعظمي / الإمام مالك