تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
به ، من القيود التي فرضتها ظروف خاصة ، وهو القول بعد الة الصحابي ، وإن ارتكب ما حرّم اللّه . والتحدث عن سيرة عليّ لا يتسع له مجال هذا الموضوع الذي خضناه بهذه العجالة ، والغرض أن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله لا بدّ أن يلتزموا باجتناب ما حرم اللّه تعالى ويهتدوا بهدي رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يفتحوا المجال لمتأوّل في مقابلة النص ، وللاجتهاد شروط ، ولعلّ في قصة قدامة أكبر دليل على ذلك قدامة بن مضعون : قدامة بن مضعون بن حبيب المتوفى ( سنة 36 ه ) كان من السابقين الأوّلين ، وهاجر الهجرتين ، واستعمله عمر بن الخطاب على البحرين ، فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر بن الخطاب من البحرين ، وشهد على قدامة أنه شرب الخمر فسكر ، فقال : من يشهد معك فقال الجارود : أبو هريرة . فقال عمر لأبي هريرة : بم تشهد ؟ قال : لم أره شرب الخمر ولكن رأيته سكران يقيء . فقال عمر : لقد تنطعت في الشهادة ، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين فقدم ، فقال الجارود : أقم على هذا حدّ اللّه . فقال عمر : أخصم أنت أم شهيد ؟ فقال شهيد . فقال : قد أدّيت شهادتك . ثم غدا الجارود على عمر فقال : أقم على هذا حدّ اللّه . فقال عمر : ما أراك إلّا خصما وما شهد معك إلّا رجل واحد .